الروائع
بسم الله الرحمن الرحيم


سلام الى كل الاحبة_ مرحبا واهلا وسهلا بكم جميعا_ يسر المدير العام للمنتدى_ والذي يعتبر نفسه واحدا منكم._.ان يتقدم بالشكر الجزيل لكل من زار المنتدى ومد يد المساعدة للاخوة القائمين على تسييره وتنظيمه حتى يكون متميزا بالمواضيع الرائعة _لا فرق عنده بين جديدها او قديمها_ كما يتقدم بالشكر والتقدير لكل الاخوة الذين لا يبخلون على المنتدى بالمشاركات ذات المستوى _علمية او ادبية او فنية_ مقياس عظمتها في خلودها وروعتها._.لا تتغير بتغير الزمان او المكان_. السياسة متقلبة لا داعي للخوض فيها._. شكرا لكم على تفهمكم_



ثــاج (حضارة سادت ثم بادت)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default ثــاج (حضارة سادت ثم بادت)

مُساهمة من طرف الراشدي في 17/2/2011, 14:36




بسم الله الرحمن الرحيم

وتلك الايام نداولها بين الناس

ثــاج (حضارة سادت ثم بادت)


تحتضن المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية
على الكثير من المواقع الأثرية وكان لقيام المدن والمستوطنات العريقة في
المنطقة كان ذلك بفضل موقعها الإستراتيجي الذي تميزت به لتوسطها بين
الحضارات القديمة التي برزت في منطقة الهلال الخصيب ووادي الرافدين شمالاً
، في الهند والسند وفارس شرقاً وفي اليمن جنوباً ، بالإضافة إلى إشرافها
على جزء كبير من ساحل الخليج العربي ، الأمر الذي جعلها تلعب دوراً هاماً
في الاتصالات البشرية والتجارية بين شعوب تلك الحضارات منذ أكثر من عشرة
الآف سنة.

وقد تبن من خلال المسح الأثري الذي أجري على المنطقة في عام 1396هـ/ 1976م
، وعام 1397 هـ/1977م) أن هناك أكثر من 400 موقع أثري تعود إلى فترات
مختلفة منذ العصور الحجرية وحتى أواخر العصر الإسلامي .

وكنت قبل مدّة عزمت في الشروع على كتابة سلسة مقالات مفصلة عن المواقع
الأثرية قي المنطقة الشرقية وفي أثناء إعدادِ للمادة اشتركت في الموسم
الثاني للتنقيب في موقع ثاج لعام 1420هـ فانبهرت لِما رايته من معالم
أثرية والكمية الكبيرة من الفخار الموجود على سطح الموقع واللقي الفخارية
المختلفة فأخذت موقع ثاج بكورة المواقع .

وموقع ثاج من أهم تلك المواقع الأثرية وهو أكبر موقع هلينستي[1] في
المنطقة الشرقية معروف حتى الآن ، والفترة الهلينستية من أغنى الفترات في
الآثار إذ لم تكن أغناها وأهمها على الإطلاق والموقع أيضاً يعود إلى ما
بعد الفترة الهلينستية . وقد كانت مواقع المنطقة الشرقية وآثارها محل
اهتمام المؤرخين وعلماء الآثار والراحلة الغربيين وكذلك جامعي الآثار ،
مما عرض لسرقت الكثير من الآثار وتهريبها للخارج وبيع بعضها على المتاحف
الأجنبية ، ومن ذلك فقد كان بين موظفي أرامكو ( الأجانب ) بالظهران ظاهرة
عرفت بأسم " ظاهرة جمع الفخاريات " ففي كل فجر باكر من أيام الخميس والجمع
تغادر السيارات التي يمكنها السير في الصحاري بأعداد كبيرة قاصدة مواقع
أثرية بعيدة وقريبة ، وعادةً ما تكون سرية في الصحراء وهناك تقضي عائلات
بأكملها ساعات تنقب وسط الرمال تبحث عن كسر الفخار المهمة أو الجذابة أو
تبحث عن أشياء أخرى !!! ولقد تخصصت مجموعة من الخبراء في أحد تلك الأشياء
" الأشياء الأخرى " فهناك الخرز ، ورؤوس السهام الصوانية ، والنقوش وقطع
العملة وغيرها … ، وعند قدوم جيفري بيبي للمنطقة الشرقية عام 1383هـ/1968م
كان هذا التجمع منتشر ولكنه طي الكتمان . وثاج إحدى تلك المواقع التي تم
أخذ الكثير والكثير من آثارها . ويقول بيبي[2] عند زيارته لثاج : " قد
أنجزوا تمشيط كل المنطقة ( ثاج ) بمشط دقيق الأسنان " . ولكن مازالت تحتضن
في باطنها على الكثير من الآثار .

وتعد ثاج واحدة من أهم مراكز العمران في الأزمنة السابقة على ظهور الإسلام
لعدّة أسباب ، ربما من أهمها غناء البيئة المحيطة بها بالمياه الموسمية
والجوفية ووفرة المراعي لقطعان الماشية وتتمركز ثاج في قلب صحراء عبورها
أمر لا بد منه لمن يريد شرقي الجزيرة العربية من وسطها أو من يريد وسطها
من شرقيها فمن المسلم به أن تجارة الخليج العربي سواء مع الهضبة الإيرانية
أو شبة القارة الهندية أو غيرها كانت تفرغ في مواني الخليج العربي
كالدفي[3] في منطقة الجبيل ثم تنقل براً في اتجاهات متعددة منها ثاج.

وتتبين ضخامة الدور الذي لعبته مستوطنة ثاج بين سكان الزمن الذي عاصرته
مما وجد فيها من مادة أثرية كثيرة كقطع العملة التي يعود بعضها إلى مصادر
يوناني ورومانية وسلوقية وتأثيرات من تلك العملات ، وكذلك المجسمات
الفخارية التي أثبتت الدراسات أنها ذات أصول مختلفة منها ما هو متأثر بما
كان يوجد في بلاد الرافدين وشمال غربي الجزيرة ويضاف إلى تنوع المادة
الفخارية واحتواؤها على ما هو مستورد من مراكز حضارية كاليونان .

ويقول جفري بيبي عند زيارته لثاج : " … وفجأة أصبحنا فوق ثاج ، لقد سبق لي
أن رأيت صوراً جوية لثاج وبالتالي كنت أعرف ماذا عليّ أن أتوقع ، ولكن لم
أكن متوقعاً ذلك الحجم ، فتحتي مدينة كبيرة ، وقد بدت جدرانها الدفاعية
على هيئة متوازي الأضلاع واضحة المعالم ، وامتدت حولها حقول المدافن ، وقد
شكلت بعض الأكام على نحو دائري غريب حيث يقوم سور دائري تتوسطه حفره … "
حتى ذهب بعض من الباحثين على أن ثاج هي الجرهاء [4].

وربما كانت ثاج عاصمة لكيان سياسي قوي فكان دخلها الاقتصادي منبته قوتها
العسكرية وسيطرتها على طرق المواصلات والحماية التي توفرها للقوافل
التجارية .

ويعتقد بيي بأن استيطانها السابق على الإسلام ربما انتهى قسراً بعد أن
تعرضت على ما يبدو لهجوم عسكري ، بناءً على المادة الأثرية المتوفرة على
سطحها .

وتقع ثاج بالمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية على
بعد 95 كم تقريباً عن مدينة الجبيل ، وعلى بعد 150كم تقريباً إلى الشمال
الغربي عن مدينة الظهران ، وعلى بعد 300 كم عن مدينة الدمام ، عند خط طول
33 43 48شرقاً ، وخط عرض 38 22 26 شمالاً ، ويعتبر موقع ثاج من أهم المواقع الأثرية في المنطقة الشرقية وفي المملكة .
والموقع يأخذ رقم " 215 ـ 208 " في سجلات إدارة الآثار والمتاحف السعودية
، وتقع ثاج في وادٍ ضحل ينحدر ببطيء نحو الشمال . وتقع على طريق القوافل
التجارية القديم المتجهة جنوباً إلى اليمامة والأفلاج ومنها إلى وادي
الدواسر ثم إلى قرية الفاو[5] ونجران[6] . وقد اكتسبت أهميه بارزة في
توفير الخدمات اللازمة لتجارة العبور وربما كانت إحدى أهم محطات ذلك
الطريق .

وثاج تتكون من كثبان وتربة طينية تليها طبقات من الصخور الرسوبية وطبقات من الحجر الجيري التي تختزن المياه .

وتشغل ثاج مساحة من الأرض تقدر بـ 20كم مربع تقريباً إلاّ أن المنطقة التي
تحتوي على مواقع أثرية تقدر بحوالي بـ 4 كم مربع . والموقع الأثري لثاج
عبارة عن مدينة متكاملة يحيط بها سور خارجي ، وخارج السور تتواجد مباني
أثرية تعود لنفس الفترة ، وربما تكون توسعة للمدينة بعد أن اكتضت بالسكان
أو لها علاقة بالقوافل ، أو لشي آخر. ويحد ثاج من الشمال الحناءة[7] على
بعد 11 كم ومن الشرق تلال البتيل ومن الجنوب سبخة[8] الخويصره أمّا من
الغرب فيحدها كثبان رملية . وتقع ثاج على الطرف الشرقي لوادي المياه ،
وتعتبر ثاج من موارد المياه القديمة حيث تتوفر فيها مياه عذبة وتم حصر
خمسة عشر بئراً داخل السور الأثري وسبعة آبار تقع في محيط ثاج الأثري خارج
السور الأثري في الجهة الجنوبية والشرقية منها وهي مطوية بالأحجار .

وتدل الدلائل على أن الاستيطان في ثاج قديم حيث استوطنت خلال عصور ما قبل
التاريخ ويستمر الاستيطان في ثاج خلال الفترة الأشورية والبابلية المتأخرة
وكذلك بالفترة الأخمينية الممتدة من سقوط الدولة البابلية الثانية وحتى
ظهور الإسكندر الأكبر في الشرق عام 332 ق.م ،


وأستمر الاستيطان خلال الفترة الهلينستية . وتعتبر هذه الفترة أغنى
الفترات في المخلفات الأثرية وأهمها ويستمر الاستيطان خلال الفترة
البارثية والساسانية والتي تمتد من القرن الأول الميلادي تقريباً حتى
القضاء على الدولة الساسانية عام 640م ، وكانت ثاج معروفة في بداية العصر
الإسلامي لكنها لم تكن مشهورة بعد أن انتقلت التجارة منها إلى هجر .
وأصبحت بعيدة عن مسرح التطورات السياسية بل صارت ملجأ لمن خرجوا على
الدولة الإسلامية ، ويمتد الاستيطان فيها حتى القرن الرابع الهجري حيث
أشارت المصادر إلى ذلك . وفي القرون المتأخرة كانت من مواطن بني خالد ،
وفي سنة 1917م تأسست " ثاج " كهجرة لقبيلة العوازم ، وبها الآن عدد قليل
من المنازل . وأن أقرب الفترات وضوحاً في ثاج هي ما بين 300 ق . م وحتى
300 ميلادياً .


ويمكن القول استناداً إلى الشواهد الأثرية كمساحة المدينة الأثرية داخل
السور وخارجه والمساحة الكبيرة التي تشغلها تلال المدافن وسورها الضخم
ومساكنها وطريقة بنائها وآبارها الكثيرة ولقاها المتنوعة بأن ثاج كانت
مدينة تجارية كبيرة وراقية ومزدهرة وذات تجمع سكاني كبير وتبين وجود خمس
مراحل استيطانية رئيسية على الأقل . وهذا ما سوف نلاحظه عن كثب من خلال
استعراضي لمستوطنة ثاج وآثارها وستكون بشي من الاختصار :

أسمها ومدلوله


ثاج : ـ بالفتح فأَلف فجيم ، وقد تهمز الألف ، وهذا ناشئ عن اختلاف اللغويين في مصدره ،

فبعضهم أورده في ( ثأج ) ، وبعضهم في ( ثوج ) ويظهر أن الكلمة قديمة .

وربما يكون سبب تسميتها يرجع لطبيعة أرضها السكانية أو الجغرافية وربما التاريخية ،

وقد يكون حدث أمر عظيم في الموقع فسمي بـ( ثأي ) ثم تحولت ـ كما ذكر ـ إلى ( ثاج )
.

ـ ( ثاج ) :
أحد اسمي الموقع اللذين تشتهر بهم الآن ، والتاج : هو التاج المعروف ،
وربما كان رمز الملك وقد تكون هذه دلالة على أن الموقع كان عاصمة لحكم ما
. وربما ـ أيضاً ـ لأن بني تاج المنحدرين من بني عدوان هم من سكنوا الموقع
فسمي باسمهم .

وتسمية الموقع بالاسمين معاً أمر محتمل فربما سمي بـِ( ثاج ) لوفرة المياه وسمي بـِ( تاج ) لأن بني تاج أقاموا فيه ، فالشاعر راشد بن شهاب اليشكري يصف ـ في قصيدة له وردت في المفضليات ـ قصر له شيد على عمران قديم .

صحيح أن بعض الأسماء السابقة لا يوجد لها ما يؤيدها من كتب التاريخ لكنها
تبقي مجموعة من الفرضيات اللسانية التي تحاول خدمة التاريخ والآثار ، ولعل
اقرب هذه التسميات إلى صفات الموقع هو (ثاج )والسبب
هو تفجر المياه في الموقع مما آذن ببناء حضارة بثاج . وربما تكشف لنا
التنقيبات المستقبلية و الآثار والنقوش ما يؤيد رأي من تلك الآراء .


السور الأثري والمنطقة السكنية :


يعتبر السور الأثري في ثاج من أهم الظواهر الأثرية التي يمكن مشاهدتها من
على سطح الموقع وهو مبني من الحجارة المهذبة ، ويمكن ملاحظة امتداد السور
الأثري بوضوح فهو يتجه نحو الشمال الغربي ليشكل شكلاً مستطيلاً تقريباً أو
متوازي أضلاع غير منتظم ، والشكل المشار إلية يعتبر نتيجة لاختلاف زوايا
السور واختلاف أطوال أضلاعه التي يبلغ مجموع أطوالها من الداخل 2535متر
تقريباً. إذ يبلغ طول الضلع الشرقي 535م ، وطول الضلع الغربي 590م ، وطول
الضلع الجنوبي 685م ، أمّا الضلع الشمالي فإن نهايته غير واضحة عند الركن
الشمالي الشرقي إلاّ أنه يمكن تتبعه وتحديد نقطة التقاءه مع الضلع الشرقي
حيث يبلغ الطول 725م تقريباً .


وبالنسبة لزوايا السور فتبلغ زاويته الجنوبية الشرقية 105درجة ، وزاويته
الجنوبية الغربية 80درجة ، وزاويته الشمالية الغربية 95درجة ، أمّا زاويته
الشمالية الشرقية فإنها غير واضحة . وفيما يخص سمك السور فهو غير منتظم في
جميع الأضلاع حيث يتراوح ما بين 4 أمتار في بعض أجزاء السور إلى 4,95
أمتار في أجزاء أخرى منه ويعتبر هذا السور اعرض سور لمستوطنة قديمة تم
الكشف عنه في الجزيرة العربية ، ولا يعرف الارتفاع الحقيقي الذي كان عليه
السور قبل انهدامه ، وقد تم التنقيب في جهة من السور الشرقي لمعرفة
الارتفاع المتبقي من ذلك السور من الداخل حيث يبلغ 2,30 م ويقوم على أساس
ضخم يبرز 1,5 م إلى الداخل ، ولم يتم التنقيب عنه من الخارج وقد بني من
حجارة مهذبة وملئت الفراغان بين الأحجار بالمونه ذات اللون الأسمنتي ،
ويوجد في كل ركن من الأركان برجً .ولا يوجد بوابة أو مدخل واضح يمكن
تمييزه في أي ضلع من أضلاع السور الأربعة .

وفي داخل السور يوجد تلال أثرية يمكن رؤية سطوح جدران وحداتها السكنية
بوضوح من على السطح ، بالإضافة إلى إمكانية ملاحظة ممرات يتراوح عرضها ما
بين 5 – 6 م تقريباً وهي عبارة عن شوارع للمدينة داخل السور .

التلال السكنية :


يوجد تلال سكنية في الجهة الجنوبية والشرقية ، وأيضاً في الجهة الجنوبية
الغربية خارج نطاق السور الأثري . ويمكن رؤية أساسات البناء من على السطح
بشكل واضح وهذه التلال السكنية تمثل منازل كبيرة مما يوحي بأنها قصور أو
ما شابه ذلك . أو أنها وحدات معمارية تخدم شعائر تعبدية أو مناسبات
اجتماعية أو القوافل القادمة أو غير ذلك . وأن كل وحدة مستقلة عن الأخرى .
وتبلغ المساحة الإجمالية لهذه التلال مجتمعة 100,000متر مربع تقريباً .

avatar
الراشدي
Admin
Admin


[

<b>المساهمات</b> المساهمات : 285

<b>النقط</b> النقط : 6799

<b>تاريخ التسجيل</b> تاريخ التسجيل : 27/01/2011


http://kenitra.7olm.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: ثــاج (حضارة سادت ثم بادت)

مُساهمة من طرف nada_1 في 16/3/2014, 16:50

kjiu
 45jh 
avatar
nada_1
مشرف
مشرف






<b>المساهمات</b> المساهمات : 29

<b>النقط</b> النقط : 5115

<b>تاريخ التسجيل</b> تاريخ التسجيل : 30/01/2011


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى