الروائع
بسم الله الرحمن الرحيم


سلام الى كل الاحبة_ مرحبا واهلا وسهلا بكم جميعا_ يسر المدير العام للمنتدى_ والذي يعتبر نفسه واحدا منكم._.ان يتقدم بالشكر الجزيل لكل من زار المنتدى ومد يد المساعدة للاخوة القائمين على تسييره وتنظيمه حتى يكون متميزا بالمواضيع الرائعة _لا فرق عنده بين جديدها او قديمها_ كما يتقدم بالشكر والتقدير لكل الاخوة الذين لا يبخلون على المنتدى بالمشاركات ذات المستوى _علمية او ادبية او فنية_ مقياس عظمتها في خلودها وروعتها._.لا تتغير بتغير الزمان او المكان_. السياسة متقلبة لا داعي للخوض فيها._. شكرا لكم على تفهمكم_



القواعد الحنبلية في التصرفات العقارية الشيخ محمد بن حسن بن عمر الشطي

اذهب الى الأسفل

default القواعد الحنبلية في التصرفات العقارية الشيخ محمد بن حسن بن عمر الشطي

مُساهمة من طرف شموخ في 30/3/2011, 08:14

الحمد لوليِّه، والصلاة على نبيِّه، وآله وصحبه.



وبعدُ:

فيقول راجي إحسان مولاه المعطي، محمد ابن المرحوم الشيخ حسن الشطي: اعلم أنَّ الله - سبحانه وتعالى - قد امتنَّ على هذه الأمَّة المحمديَّة بأنْ جعَلَ مذاهبها كشرائع متعدِّدة، بُعِثَ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بجميعها، وأنَّ أكثر التعامُل في هذه البلدة من قديمٍ وإلى الآن جارٍ على مُقتَضى مذهب الحنابلة، وقد رأيت مسَّ الحاجة إلى جمع هذه الرسالة الجزئيَّة في بَيان أحكام التصرُّفات العقاريَّة فأقول:

إنَّ العقارات قسمان: مُسقَّف وغير مُسقَّف، وكلٌّ منهما إمَّا ملك صرف، أو وقف صرف، أو مشترك فيما بينهما.



أمَّا الأوَّلان فظاهران، وأمَّا الثالث - وهو المشترك - فهو: أنْ يكون العقار خالصًا للوقف ويحتاج إلى تعمير أو ترميم أو إصلاح، أو يحتاج الوقف إلى مصارفات ضرورية ونحو ذلك، وليس في الوقف ما يقوم بذلك، فخوفًا على تعطيله بالكلية يسلم الناظر ذلك العقار إلى شخصٍ بطريق الإجارة بأجرة جزئيَّة يدفعها في كلِّ سنة لجهة الوقف، ويأخذ منه مبلغًا معجلاً معلومًا لجهة الوقف، ويأذن له بالتصرُّف فيه، إمَّا بحراثة أو قيمة أو كدك أو بناء يُسمَّى بالحكر اصطلاحًا، أو نحو ذلك ممَّا يأتي بيانُه، وقد سماها الحنابلة بالخلوات المشهورة، واستخرجوها من أبوابٍ مُتعدِّدة من الفقه؛ منها ما ذكره صاحب "الغاية" حيث قال: قال العلامة البهوتي في "حاشية الإقناع": وما يُؤخَذ من صاحب الخلو في كلِّ سنة إنما هو في مقابلة الجزء الباقي من المَنفَعة للوقف مثلاً: إذا كان أجرةً مثل العقار في كلِّ سنة عشرين، فدفع مبلغًا معجلاً بناء على أنْ يُؤخَذ منه في كلِّ سنة عشرة، فقد اشترى نصف المنفعة وبقي للوقف نصفها، فيجوز ذلك في الحالة التي يجوزُ فيها بيع الوقف، بل هذه أولى؛ لبقاء عين الوقف في الجملة؛ لأنهم صرَّحوا في باب البيع بجواز بيع المنفعة مجرَّدةً عن العين؛ كعلوِّ بيت يُبنَى عليه ولو لم يكن موجودًا، وكرأس جدارٍ يضع عليه أخشابه أو بنيانه ونحو ذلك، وصرَّحوا أيضًا في باب الصلح بأنَّ العوض مبذول في مقابلة جزءٍ من المنفعة على التأبيد، وذلك بيع فلا تصح إجارة الناظر ولا صاحب الخلو إلا للآخر أو معه، فيصح بيع هذا الخلو ورهنه وإجارته كاملاً أو حصة شائعة ولو لغير الشريك، وكذا وقفه حيث جرتْ به العادة؛ انتهى.



فالخلو هو ملكٌ لحصَّة من المنفعة يصحُّ بيعه ورهنه وإجارته كما ذكر؛ لأنَّه منفعة، وبيع المنافع مجرَّدة عن العين صحيح؛ لأنَّ المنافع كالأعيان في الأحكام عند الحنابلة.



وقد جرى العُرف في الشام في غير المسقَّف أنَّ ما كان في الأراضي السلايخ يُسمُّونه مسكة، وما كان في الأراضي المشجرة يُسمُّونه قيمة؛ كالبساتين ونحوها، فالمسكة هي عبارة عن استِحقاق الحراثة في أرض الغير المعبر عنها بحقِّ القرار، فكان المتسلِّم للأرض المأذون له من ربها في الحراثة صار له مسكة يتمسَّك بها، وبِمُقتَضى ما تقدَّم تكون ملكًا لحصَّةٍ من منافع الأرض عند الحنابلة؛ فيصح بيعها وإجارتها ورهنها عندهم تامَّة أو حصة شائعة، ولو لغير الشريك لإجرائهم المنافع مجرى الأعيان.



والقيمة هي عبارةٌ عن كبس الأرض بالتراب الذي ينقله على دوابِّه وحرثها، مع عمارة جدرٍ محيطة بالبستان وبيت داخله يُسمَّى خمًّا وجرن لمعك المشمش وقمامة مجموعة في البستان، ونحو ذلك من لوازمه؛ كآلات الحراثة وبعض المزدرعات التي يطولُ مكثها في الأرض؛ كرطبة، وهي الفصفصة، وتسمَّى الآن بالفصة وغيرها، وسميت قيمة لكونها أعيانًا متقومة، وهي أيضًا تُباع وتُرهَن وتُؤجَر تامَّة أو حصة شائعة ولو لغير الشريك.



ثم البساتين في الشام على أنواعٍ شتَّى؛ فمنها ما يكون الغراس فيها تبعًا للوقف مع الأرض والماء، ومنها ما يكون تبعًا للقيمة فيكون ملكًا لصاحب القيمة، ومنها ما يكون لوقفٍ آخَر غير الأرض فيكون البستان قد اشتَمَل على ثلاثة حُقوق: فالأرض والماء لوقف، والغراس لوقف آخَر، والقيمة ملكٌ لصاحبها.



ومنها ما يكون مشتركًا بين صاحب القيمة ووقف الأرض أو وقف آخَر، ومنها ما يكون فيه غراسات مختلفة قديم وجديد ومستجد، والحقوق فيه مختلفة، إلى غير ذلك من الأنواع التي لا نُطِيل بذكرها.



وأمَّا الجدك ويُعرَف الآن بالكدك، فهو ما يبنيه المستأجِر في ذلك المسقَّف لنفسه ممَّا يثبت على وجه القرار؛ كالأغلاق ونحوها من الأعيان القائمة بإذن المتولي له بذلك، وما يضعه فيه من آلات الصناعة ونحو ذلك، وتختلف باختلاف الصنائع؛ فآلات الصناعة في المعاصر أعواد وأحجار لعصر الزيتون أو الزبيب أو غيرهما، وأغطية للآبار التي تكون فيها للزيت ونحوه، وسرج لتنوير المحل وغير ذلك من لوازمها، وفي الأفران معاجن مبنية ومصاطب لوضع أقراص الخبز والعجين، وآلات لإدخال ما يخبز إلى بيت النار، وغير ذلك من لوازمها، وفي دكاكين بائعي الرُّؤوس والأكارع والأطعمة المتنوعة أوانٍ من نحاس أو غيره لطبخ الأطعمة ولتناولها، ومصاطب مبنية ووجاق للطبخ، وغير ذلك من لوازمها، وفي دكاكين الحدَّادين عمود مركوز بالأرض وكوانين ومداخن ومنافيخ، وغير ذلك من لوازمها، وفي دكاكين الصياغة مصطبة محوطة وكوانين ومنافيخ وكوات ذوات أغلاق، وغير ذلك من لوازمها، وفي دكاكين بائعي اللحم دفوف وكلاليب لوضع اللحم وتعليقه وعمود لكسر العظام، وغير ذلك من لوازمها، وفي دكاكين الحلاقة وجاق وأوانٍ لغسل الرأس ودفات مركوزة بالحائط لوضع الأمواس والمناشف، وغير ذلك من لوازمها، وفي باقي الدكاكين دُفوف مسمرة وكوات ذوات أغلاق، ومفاتيح وآلات لازمة للصناعة التي تكون فيها ممَّا يناسب حرفة أربابها كالنصبة ونحوها، فلا نطيل بذكرها.



وأمَّا الطواحين فكدكها الأبواب والمفاتيح وأكوار لصب الحنطة ونحوها إلى الأحجار تعلق فوقها، وقفف لنقل الحنطة المغسولة، ومزاريب لإيصال الماء إلى الأحجار، وآلات لازمة لإدارة الأحجار، ومعالف للدواب، وغير ذلك من لوازمها، ويُوجَد في بعض الطواحين مناخل وغرابيل وأعدال ونحو ذلك، واصطلحوا على تسميتها بالقميص، ويجتمع في بعض الطواحين مع الكدك مرصد؛ نظرًا لكون عمارتها كلية جسيمة، وهي على المالك للعين وهو الوقف، وأمَّا في الدكاكين فنظرًا لجزئية عماراتها فقد جرى العُرف على أنَّ صاحب الكدك يقوم بها متبرعًا.



وأمَّا الحمامات فيُسمَّى كدكها بالقيمة وهي فيه الأُزُر والأردية داخلاً وخارجًا، وقصبات لنشرها والأوطية والوسائد، وأوانٍ لتناول الماء من الأجرنة والأحواض حارًّا وباردًا، وأنابيب مركوزة بالحائط لصبِّ الماء إلى الأجرنة، وغير ذلك من لوازمها[1].



وأمَّا البناء المصطلح عليه بالحكر، فهو البناء أو الغراس في الأرض المحتكرة يأذن المتولي له بذلك، ويبني المستأجِر أو يغرس فيها بنيَّة البقاء والاحترام، ثم يثبت ما عمره أو غرسه لدى الحاكم الشرعي فيَصِير ملكًا محترمًا له يتصرَّف فيه تصرُّف الملاَّك في أملاكهم، فلصاحب الخلو وهو عامٌّ في جميع ما ذكر من القيمة والمسكة والكدك، والحكر الاستبقاء في المحلِّ بأجرة المثل، وإنْ أبى الناظر لكونه شريك الوقف في المنفعة كما تقدَّم.



وأمَّا المرصد فقد استخرَجَه متأخِّرو الحنابلة من حُكم الاستدانة على الوقف لمصلحةٍ، كما في شرائه للوقف نسيئة وفي قرضه مالاً.



فرع:

منافع الأموال مضمونة كالأعيان، إذا علمت ذلك فالمرصد هو: أنْ يستأجر الإنسان عقار الوقف المحتاج إلى التعمير الضروري، ويأذن له الناظر بذلك عند عدم حصول مالٍ في الوقف، وعدم مَن يستأجره بأجرة معجلة تفي بذلك، فيعمره المستأجر من ماله بنيَّة الرُّجوع على الوقف عند حُصول مالٍ فيه، أو اقتطاعه من الأجرة في كل سنة، ثم يثبت ما عمره لدى حاكم حنبلي يرى أنَّ للوقف ذمَّة، وهذه العمارة ليست ملكًا مستأجرًا بل هي تابعة للوقف، وما صرفه المستأجر يكون دينًا له على رقبة المحلِّ وجهة الوقف؛ فلا يصحُّ بيعه لتلك العمارة ولا ذلك الدين؛ لأنَّ بيع الدَّين لا يجوزُ لغير مَن هو عليه.



فإذا أراد الخروج منه، فله أنْ يقبض دينه من آخَر بإذن المتولِّي له، ولا بُدَّ منه ويَصِير ذلك الدَّين مرصدًا للدافع كما كان للقابض، وحيث كان المرصد مبنيًّا على عدم وجود مستأجر فيجوزُ فيما تجوزُ إجارته؛ فعلى هذا لا يصحُّ أنْ يكون المرصد على بقع المساجد والمدارس ودور القرآن والرِّباطات ونحوها؛ لأنها لا تصحُّ إجارتها فتنبَّه لذلك، ومَن أراد إتقان ذلك فليُراجِع رسالتنا السابقة[2]، التي جمعناها في بَيان القواعد الفقهيَّة من مذهب الحنابلة في البُيوع والإجارات والمساقاة والمزارعة والوقف والرهن والضمان والكفالة والحوالة والجنايات والأحكام.



والحمد لله على التمام.

[1] وقد يجتمع في الحمامات مرصد وقيمة لما ذكره المؤلف في الطواحين، ا.هـ، حفيد المؤلف.

[2] هي رسالة تحتوي على نحو ألف مادة سمَّاها "تسهيل الأحكام فيما يحتاج إليه الحكَّام"، ا.هـ، حفيد المؤلف.
avatar
شموخ

<b>المساهمات</b> المساهمات : 21

<b>النقط</b> النقط : 5581

<b>تاريخ التسجيل</b> تاريخ التسجيل : 20/03/2011


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى