الروائع
بسم الله الرحمن الرحيم


سلام الى كل الاحبة_ مرحبا واهلا وسهلا بكم جميعا_ يسر المدير العام للمنتدى_ والذي يعتبر نفسه واحدا منكم._.ان يتقدم بالشكر الجزيل لكل من زار المنتدى ومد يد المساعدة للاخوة القائمين على تسييره وتنظيمه حتى يكون متميزا بالمواضيع الرائعة _لا فرق عنده بين جديدها او قديمها_ كما يتقدم بالشكر والتقدير لكل الاخوة الذين لا يبخلون على المنتدى بالمشاركات ذات المستوى _علمية او ادبية او فنية_ مقياس عظمتها في خلودها وروعتها._.لا تتغير بتغير الزمان او المكان_. السياسة متقلبة لا داعي للخوض فيها._. شكرا لكم على تفهمكم_



كتاب [ فقه الجهاد دراسة مقارنة لأحكامه وفلسفته

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default كتاب [ فقه الجهاد دراسة مقارنة لأحكامه وفلسفته

مُساهمة من طرف عامر في 31/3/2011, 16:35





الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،

أما بعد :

فإن كتاب [ فقه الجهاد دراسة مقارنة لأحكامه وفلسفته في ضوء القرآن والسنة ] تأليف الشيخ الدكتور : يوسف بن عبدالله القرضاوي ، جاء حافلًا بكثير من مسائل الجهاد قديمها وحديثها ، التي اصطبغت بنزعة الشيخ في عامة كتبه حيث إنه ينفض الغبار عن كثير من الأقوال التي دفنت بموت أصحابها ، ولم يبق لها ذكر في العالمين ، أو زبر في سطور المؤلفين ، اعتمادا منه على كلام لبعض أهل العلم في جواز الأخذ بفتاوى الصحابة والتابعين مطلقا بعد دروس عهدهم وانقضاء عصرهم ، ومجيء عصر التدوين المذهبي للمسائل تأصيلًا وتفريعًا وتخريجًا وتقعيدًا ونقلًا وإحالةً .
ومن المقرر عند من له دراية بمذاهب العلماء أن مجرد الاعتماد على أقوال الصحابة والتابعين في الفتيا سبيل وعر وطريق خطر لا يحسنه إلا من أحاط بأحوالهم وعرف قرائن أحكامهم ، وهذا محال في العصور الغابرة والقرون المتأخرة ، ومن رام تسهيل ذلك المعترك - بالاعتماد على المصنفات كمصنف عبد الرزاق الصنعاني ومصنف ابن أبي شيبة أو أمهات الفقه كالتمهيد والمحلى والمغني والمجموع – فقد يسرا عسيرا وجوز ممتنعا .
ولقد أكثر الأئمة ذمًا لمن خرج عن الأئمة الأربعة ، كما في رسالة الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة للعلامة المحقق والفهامة المدقق ابن رجب الحنبلي ، وكلامهم في ابن حزم – رحمه الله - مشهور حتى قال سليل أئمة التاريخ العلامة ابن خلدون في مقدمته الشهيرة (ص 256) : " وربما يعكف كثير من الطالبين، ممن تكلف بانتحال مذهبهم، على تلك الكتب، يروم أخذ فقههم منها ومذهبهم، فلا يحلو بطائل، ويصير إلى مخالفة الجمهور وإنكارهم عليه. وربما عد بهذه النحلة من أهل البدع بتلقيه العلم من الكتب، من غير مفتاح المعلمين.
وقد فعل ذلك ابن حزم بالأندلس، على علو رتبته في حفظ الحديث، وصار إلى مذهب أهل الظاهر، ومهر فيه، باجتهاد زعمه في أقوالهم. وخالف إمامهم داود وتعرض للكثير من أئمة المسلمين، فنقم الناس ذلك عليه، وأوسعوا مذهبه استهجاناً وإنكاراً، وتلقوا كتبه بالإغفال والترك، حتى إنها يحظر بيعها بالأسواق، وربما تمزق في بعض الأحيان ".
ولست أرمي من خلال هذا الكلم إلى الخلود للتقليد والركون عليه ؛ وذلك أنه – تقريري - في مقام التعامل مع الأقوال المنقولة عن أئمة الفقه والفتيا ، ولا يطرد هذا مع ثبوت دليل سالم من المعارضة لمتأخر على متقدم – مع ندرته – فإنه يسوغ العمل به عند طائفة من أهل الحديث ، وإن كانت هذه الأخيرة قد تأتي بالعجائب والغرائب ..
وإنما أردت أن أبين خطر طائفة من المشتغلين بالفقه في زماننا في تعرضهم لمذاهب العلماء السابقين لعصر التدوين دون تمحيص أو تدقيق أو تحرير ، وإنما ليوافق بعضًا من مقاصدهم وشيئًا من طريقتهم في التجديد والاجتهاد الحادثين.
، ومن خلال قراءتي لهذا السفر العظيم الذي بلغ عدد صفحاته ستا وأربعين ومئتين بعد الألف – خلا فهارسه وكشافاته – بدا لي أن أقوم بدراسة لحظية دقيقة لمسائل الكتاب ، خاصةً وأنني رأيت الشيخ قد وقع في جملة من الأخطاء العلمية التي يجب بيانها ، فخشيت أن تمرر على كثير من المثقفين والدارسين لما للشيخ من ثقة علمية أعمت أبصارهم عن المثول إلا عن قوله والصدور إلا عن رأيه .
ولعل أول ملاحظة لحظتها على هذا الكتاب دون غيره أن المؤلف وسم فيها بـ ( الإمام ) ، وهذه سابقة – لم أرها – موسومة إلا على هذا الكتاب ، وهذا يثير فضول الكثير في معرفة سبب اختصاص الكتاب بهذا اللقب دون غيره ، ولا يستريب عاقل بأن الإمامة في الدين مرتبة عظيمة ومنقبة سامية ، وهي مع ذلك صيغة مدح لم يعرف عن أحد من العلماء أنه تسمى بها من قبل نفسه !!
بل رأيت الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – يستكثر ذا اللقب على علماء عاملين ما لو قرنوا بعلماء الوقت لكانوا عالة عليهم ، حيث قال متعقبًا الحجاوي في قوله الإمام الموفق – يقصد ابن قدامة -:" قوله: «الإمام» ، هذا من باب التَّساهل بعض الشيءِ، لأن الموفَّق ليس كالإِمام أحمد، أو الشَّافعي، أو مالك، أو أبي حنيفة، لكنه إِمام مقيَّد، له مَنْ يَنْصُرُ أقوالَه ويأخذُ بها، فيكون إِماماً بهذا الاعتبار، أما الإِمامةُ التي مثل إِمامة الإِمام أحمد ومَنْ أشْبَهَهُ فإِنَّه لم يصلْ إلى دَرجتها.
وقد كَثُر في الوقت الأخير إطلاق الإمام عند النَّاس؛ حتى إِنه يكون الملقَّب بها من أدنى أهل العلم، وهذا أمرٌ لو كان لا يتعدَّى اللفظَ لكان هيِّناً، لكنه يتعدَّى إلى المعنى؛ لأنَّ الإِنسان إِذا رأى هذا يُوصفُ بالإِمام تكون أقوالُه عنده قدوة؛ مع أنَّه لا يستحِقُّ. وهذا كقولهم الآن لكل مَنْ قُتِلَ في معركة: إِنَّه شهيد. وهذا حرام، فلا يجوز أن يُشْهَدَ لكل شخصٍ بعينه بالشَّهادة، وقد بَوَّبَ البخاريُّ رحمه الله على هذه المسألة بقوله: (بابٌ: لا يقول: فلانٌ شهيدٌ، وقال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم: «واللَّهُ أعلمُ بمن يُجاهدُ في سبيله، والله أعلم بمن يُكْلَمُ في سبيله» .
وعمر بن الخطاب رضي الله عنه نهى عن ذلك .
نعم يقال: من قُتِل في سبيل الله فهو شهيد، ومن قُتِل بهدمٍ، أو غرق فهو شهيد، لكن لا يُشْهَدُ لرَجُلٍ بعينه.
ولو أنَّنَا سوَّغنا لأنفسنا هذا الأمر؛ لساغَ لنا أن نشهد للرَّجُلِ المعيَّن الذي مات على الإِيمان أنَّه في الجنَّة؛ لأنَّه مؤمنٌ، وهذا لا يجوز"
. [ الشرح الممتع ج1 ص11 ]

يتبع إن شاء الله

[ مناقشة القرضاوي في اعتراضه على ابن النحاس في رده على من قال بسنية الجهاد]
avatar
عامر



الحمل <b>المساهمات</b> المساهمات : 11

<b>النقط</b> النقط : 4954

<b>تاريخ التسجيل</b> تاريخ التسجيل : 17/03/2011

العمر : 37

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: كتاب [ فقه الجهاد دراسة مقارنة لأحكامه وفلسفته

مُساهمة من طرف عامر في 31/3/2011, 16:38



[ مناقشة القرضاوي في اعتراضه على أبي جعفر النحاس في رده على من قال بسنية الجهاد]

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :


عقد الدكتور القرضاوي فصلًا بعنوان : " حكم الجهاد شرعًا : فرض أم تطوع " ، وساق جملة من النقول صدرها بكلام الإمام الجصاص في أحكام القرآن ، وأتبعها بنقل آخر عن أبي جعفر النحاس في " الناسخ والمنسوخ " ، ثم برأي عبد الله بن المبارك في الجهاد ، ثم بكلام الحافظين ابن القيم وابن حجر العسقلاني ، ثم خلص من خلال هذه النقول إلى نتائج سنناقشها بتفصيل وروية في قراءتنا الفاحصة لكتابه ، ولا غرو أن يأتي هذا النتاج مسايرا للمواقف والآراء المشهورة عن الشيخ قبل صدور هذا الكتاب وبثه بين العالمين .
والحقيقة أن مدراس الجهاد الدفاعي التي تبنت نفي جهاد الطلب تفاوتت في طروحتها جرأة وخورا ، وأن بعضًا منها يريد أن يتكلف تخريجا شرعيا ، ليخرج من أزمة النقد الحاد والتصنيف اللاذع بله التضليل والتبديع ، وإن مناقشة حكم شرعي كالجهاد بهذه الطريقة التي انتحلها القرضاوي بجعل فرضيته محل خلاف بين السلف الأوائل يجعل له رواجًا عند من يحبونه ، وتمهلا وتلكؤ عند من يردون عليه ، وإن كان المقصد العام لهذه المدارس السادرة هو نفي جهاد الطلب على خلاف في وسائلها وطرائقها .
إننا هنا – وقبل أي نقاش - نريد أن نعرف الفائدة المرجوة والمصلحة الراجحة من بث هذه العناوين وتسويد عشرات الصفحات في أمر استقر عند العامة من المسلمين فضلا عن علمائهم وهو مع ذلك لا يخالف نصا أو أصلا شرعيا ولا يترتب عليه مفسدة !!
ليعلم أن هذا الأمر مطرد في سائر الواجبات الشرعية والفروض الدينية ، ولا يعجز الباحث عن زعزعة هذه القواطع ببعض النقول من هنا وهناك مخالفا بهذا ما جرى واستقر عليه العمل عند المسلمين ، ولكن زعزعته هذه ستكون كالأرزة لا تزال حتى يكون انجعافها مرة واحدة ، ولن تصمد أمام أعاصير الحق التي تتردى أمامها شجرة المتشابهات وتنقشع من طريقها غياية المشكلات .
ومن الواضح الجلي لمن تأمل كلام الجصاص والنحاس وغيرهم ممن ذكروا الاختلاف في حكم الجهاد ، أنهم ذكروا هذا القول – أعني سنية الجهاد – بصيغة التمريض والتضعيف وردوا عليه بأوضح عبارة وأبين برهان .
وبهذه الطريقة – طريقة النقل عن الجصاص والنحاس – توصل الدكتور القرضاوي إلى نتيجة مفادها : قول بعض الصحابة بسنية الجهاد ، ونحن – هنا – لا نسلم بهذه النتيجة لأننا ننازع الدكتور في طريقته التي أثبت فيها هذا القول ، فإن إثبات مذهب لصحابي أو نفيه عنه لا يكفي فيه مجرد النقل من الكتب المصنفة في الفقه أو أحكام القرآن ، وكم من قول منسوب لصحابي لم يفه به قط في حياته ولا صرح به في رواية مسندة صحيحة أو ضعيفة ، ولكنه جاء من قبل تأويل أو استنباط ، ثم بعد ذلك يصير هذا المستنبط علما على هذا الصحابي أو ذاك العالم ، وإذا كان يحصل مثل هذا الخلط في المذاهب المستقرة عند المسلمين ، فحصوله فيمن هم فوقهم بدليل الأولى ..
وبالجملة فليس هناك قول صريح عن أحد من الصحابة في هذا الباب ، وكل ما ورد يدخله التأويل وهذا هو صنيع العلماء في هذا الباب ، حيث رد النحاس على من يقول بسنية الجهاد معتمدين على حديث عبدالله بن عمر في مباني الإسلام الخمسة إذ لم يذكر الجهاد فيه ، وقد علق عليه الدكتور القرضاوي بتعليقة حوت بعض الأخطاء على ما سنبيبنه إن شاء الله تعالى .
قال أبو جعفر ( النحاس) : " ومن حجتهم : [ أي القائلين بسنية الجهاد ] قول النبي صلى الله عليه وسلم ، رواه ابن عمر : " بني الإسلام على خمس ....." [1]وساق الحديث ؛ ثم قال :
" وهذا لا حجة فيه ؛ لأنه قد روي ن ابن عمر استنبطت هذا – ولم يرفعه – ولو كان رفعه صحيحا لما كانت أيضًا فيه حجة ، لأنه يجوز أن يترك ذكر الجهاد ههنا؛ لأنه مذكور في القرآن ، أو لأن بعض الناس يحمله عن بعض ، فقد صح فرض الجهاد بنص القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم " . ا.هـ .[2]

[ تعليق القرضاوي والرد عليه ]

أقول ( القرضاوي ) : " واعتراض أبي جعفر على حديث ابن عمر بأنه قال : استنبطت هذا ولم يرفعه : مردود بأن الحديث متفق عليه ، ومشهور برفعه عن ابن عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو مما يحفظه خواص المسلمين وعوامهم ، وكذلك رواه الإمام أحمد في مسنده مرفوعا عن جرير بن عبد الله " ا.هـ .[3]
(قلت) ابن جريج : رد القرضاوي هذا في غير محل النزاع ، وهو سوء فهم لكلام أبي جعفر ، فإنه لا ينازع في أن الحديث روي مرفوعًا من طريق عبد الله ابن عمر ، ولا يتصور هذا من عالم كأبي جعفر ، ولكنه أراد بيان أن الحديث روي موقوفا على ابن عمر ولم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقوله عند أدنى تأمل فيه لا يدل أي دلالة على نفي أن يكون الحديث مرفوعا .
وما قاله أبو جعفر صواب ، فإنه روي من طرق صحيحة موقوفا على ابن عمر رضي الله عنهما ؛ فقد رواه مجاهد وأبو الجوزاء ووبرة بن عبد الرحمن وغيرهم عن ابن عمر موقوفا ..
ورفعه صحيح ، حَدَّث به حبيب بن أبي ثابت ، عن ابن عُمَر مَرفوعًا.
ورواه سعيد بن عبيدة ، وعَبد الرحمن بن أبي هنيدة ، عن ابن عُمَر مَرفوعًا أيضًا.
وكذلك رواه العلاء بن المُسيَّب ، عن عَمْرو بن مرة ، عن ابن عُمَر مَرفوعًا أيضًا.[4]
وعليه ؛ فلا مدخل لما ذكره القرضاوي من ردود على ابن النحاس في أصل كلامه ، وذلك لما تقرر في علم مصطلح الحديث من أن الرواية الواحدة قد تأتي مرفوعة وموقوفة في واحد ، والنظر في ترجيح أطرافها يدركه أئمة العلل وجهابذة الحديث .
فرد القرضاوي بأن الحديث متفق عليه أو كونه مشهورا أو غير ذلك مما ذكره لا علاقة له بعبارة أبي جعفر ، لأنه ليس فيها حصر الحديث أو قصره بالوقف ، كما أنه لا تنافي بينها وبين إثبات رفع الحديث .
وقول النحاس – رحمه الله – أن ابن عمر قال استنبطت هذا محتمل ، فلا يصح إيجابه على وجه أنه أراد بالمستنبط عدد الأركان ، مع احتمال وجه آخر وهو أنه قصد بالمستنبط هنا اجتهاده في ترك الغزو عندما سأله سائل : أَلَا تَغْزُو ؟ فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ : " إِنَّ الإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ، شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ " [5]
فهذا القول محتمل أن ابن عمر رضي الله عنهما رأى أن فرض الكفاية متحقق فترك الجهاد ، والسائل إنما سأله عن غزو الطلب وكأنه يرى وجوبه على الأعيان فرد عليه ابن عمر بأن الفروض المتعينة في كل وقت هي المذكورة في الحديث .
قال الإمام النووي : " وأما جواب بن عمر له بحديث بنى الاسلام على خمس فالظاهر أن معناه ليس الغزو بلازم على الأعيان فان الاسلام بنى على خمس ليس الغزو منها والله أعلم "[6]
إلى هنا انتهى الرد
..
يتبع إن شاء الله

=============================
[1] أخرجه البخاري (ح 8 ، 4515) ، مسلم ( ح 16 ، 17) .
[2] الناسخ والمنسوخ (119) ، طبعة مكتبة الفلاح بالكويت .
[3] فقه الجهاد (1/68) ، طبعة مكتبة وهبة .
[4] انظر : العلل للدارقطني (13/221) ، طبعة دار طيبة بالرياض .
[5] أخرجه مسلم ( ح 18) من طريق عكرمة بن خالد عن طاوس به ..
[6] شرح النووي على صحيح مسلم (1/ 179) .
avatar
عامر



الحمل <b>المساهمات</b> المساهمات : 11

<b>النقط</b> النقط : 4954

<b>تاريخ التسجيل</b> تاريخ التسجيل : 17/03/2011

العمر : 37

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: كتاب [ فقه الجهاد دراسة مقارنة لأحكامه وفلسفته

مُساهمة من طرف عامر في 31/3/2011, 16:41




[لا خلاف بين الصحابة في فرضية الجهاد بالجملة ونقض مزاعم القرضاوي]

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أما بعد :
فمن جملة المزاعم التي ادعاها القرضاوي في كتابه وقوع اختلاف بين الصحابة رضي الله عنهم في فرضية الجهاد ، ظنا منه أنه أتى باكتشاف عجيب أو اختراع جديد وهو في ذلك مقلد بغير بحث أو تحقيق لمن نقل عنهم كالإمامين الجصاص والنحاس ، والذي جعله يصول ويجول في رده على من يخالفونه بزعم أنه أثبت الخلاف فيها بين الصحابة والتابعين رضي الله عنهم ، وهذا ادعاء منقوض عري عن البحث والتحري في عزو الأقوال لأصحابها ، لأنها جاءت موافقة لصبغة عامة ومنهجية مسبقة .
وتكشف لنا منهجية القرضاوي من خلال كتابه أنه قادر على التحري والبحث والمناقشة في المسائل التي لا تتوافق مع الوسطية التي قعد قواعدها وشيد أركانها وحكر سلعتها على نفسه ومدرسته ، أما إذا جاءت الأقوال موافقة لهذا البنيان المحتكر ( الوسطية ) فإنه يحسن عندها التعامي عن المطرحات والمهملات والمشكلات ولو كانت أوضح من الشمس في كبد السماء .
والغريب العجيب أنه حتى هؤلاء الذين يثبت القرضاوي بالنقل عنهم وقوع اختلاف بين الصحابة والتابعين في فرضية الجهاد لا يقبلون هذه الأقوال ، ولا يرتضونها ، بل ويحملونها على أوجه صحيحة ، وطرق قويمة ، واحتمالات راجحة نابعة من الاتفاق العام بين الصحابة في هذه القضايا العظام .
ونحن هنا سنناقش ما ادعاه القرضاوي في أكثر من موضع في كتابه وتبجح به على خصومه ، وسنعالج هذا الخرق المرقوع ، وسنرد ذا القول المدفوع بأدلة واضحة نيرة بإذن الله تعالى ، على أن ردنا - هنا - سيكون على الخلاف الذي زعم القرضاوي بأنه واقع بين الصحابة ، ثم نفرد مقالة أخرى في نقض الأقوال التي ذكرها عن التابعين وبيان الوجه الصحيح لها إن شاء الله تعالى ، فنقول وبالله التوفيق :
قال القرضاوي : [ ومن حقنا – بل من واجبنا – أن ننوه هنا بأهمية الأقوال المهمة التي ذكرها الإمام الجصاص عن عدد من فقهاء الأمة ، فيهم من الصحابة مثل : ابن عمر ، ومن التابعين مثل : عطاء وعمرو بن دينار ، ومن الأئمة مثل : الثوري وابن شبرمة : أنه ليس واجبا على المسلمين : أن يغزو الكفار إذا كانوا آمنين على أنفسهم ، إنما يجب الجهاد في حالة الخوف من شرهم وعدوانهم على المسلمين ] . [1]
أقول : وإذا أردنا أن نتعامل بهذا المنطق القرضاوي ، فإننا نطالب فضيلته بأن يثبت الإجماع على صحة هذه الأقوال إلى قائليها ، فإن قال : يكفي في إثبات الخلاف نقل عدل ثقة كالجصاص ، قلنا : أليس خبره منقوض فيما عمت به البلوى على مذهب السادة الحنفية ، ثم إن الجصاص لم ينقل أقوالا صريحة عنهم لا تحتمل إلا وجها واحدا وهو ما نحوت إليه ودافعت عنه ودليل ذلك أنه قال في نفس الكلام الذي نقلته عنه ، ولعلك لم تنتبه لأهميته ، ولم تنوه لأفضليته : [ وجائز أن يكون قول ابن عمر وعطاء وعمرو بن دينار ، في أن الجهاد ليس بفرض ، يعنون به أنه ليس فرضا متعينا على كل أحد كالصلاة والصوم ، وأنه فرض على الكفاية ] . [2]
ومن نافلة القول أنه لو كان مشهورا مثل هذا القول عن ابن عمر لما وجدناه مبثوثا في بعض كتب التفسير وأحكام القرآن ، فإن مظنة شهرتها المصنفات والمسانيد وكتب الأحكام .
وقال القرضاوي في موضع آخر : [ ويحسن بي أن أورد هنا ما لخصه الحافظ ابن حجر من قول الفقهاء عن حكم الجهاد ، فإن بعض الكتاب في عصرنا يتحدثون عن هذه الموضوعات التي اختل فيها المتقدمون ، بما انتهى إليه بعض المتأخرين ، ويوهمون القارىء كأن الأمر متفق عليه ، ولا كلام فيه. وفي هذا تدليس على القارىء غير المطلع ، وتضليل له عن الحقيقة ، فقد رأينا من خيار الصحابة والتابعين من قال : إن الجهاد مطلوب هنا على الندب ، وليس على الوجوب ... ] [3]
أقول : فقد اتهم القرضاوي هنا علماء الأمة كلهم الذين يخالفونه الرأي بالتدليس والتضليل ، لأنهم لم ينقلوا هذه الأقوال المحتملة المغمورة المدفونة المطرحة التي يتشدق بها ، ولا أدري من أحق بوصف التدليس والتضليل ، آلذي ينقل الأقوال من غير تحقيق وتدقيق في نسبتها – كما سنبينه - ، ويدعي – زورا – بأنه خلاف الصحابة معتمدا على بعض الكتب التى لا يعتد بها في نقل الأقوال ، أم أنه الذي يطرح هذا ويذكر المشهور المتداول عن علماء الإسلام قاطبة بأنه لا خلاف بين الصحابة في هذا الأمر الواضح المحكم المبين ؟؟؟؟! لا شك أن التدليس والتلبيس والتضليل بالأول أجدر وبالثاني أبعد وأغرب ، ولم يكتف القرضاوي برمي علماء الأمة بالتدليس والتضليل حتى سعى في لمز الإمامين – بحق – الحافظين الكبيرين المتقنين ابن القيم وابن حجر العسقلاني – رحمهما الله – وذلك لأن تحقيقمها لحكم الجهاد لم يوافق قوله المخترع ومذهبه المصطنع .

فصل : في مأخذ من قال بأن ابن عمر رضي الله عنه لا يقول بفرضية الجهاد والرد عليه .

1- قال الإمام الجصاص في أحكام القرآن : [ وقد روي فيه عن ابن عمر نحو ذلك وإن كان مختلفا في صحة الرواية عنه وهو ما حدثنا جعفر بن محمد بن الحكم قال حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان قال حدثنا أبو عبيد قال حدثنا علي بن معبد عن أبي المليح الرقي عن ميمون بن مهران قال كنت عند ابن عمر فجاء رجل إلى عبدالله بن عمرو بن العاص فسأله عن الفرائض وابن عمر جالس حيث يسمع كلامه فقال الفرائض شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصيام رمضان والجهاد في سبيل الله قال فكان ابن عمر غضب من ذلك ثم قال الفرائض شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصيام رمضان قال وترك الجهاد ] [4]
قلت : هذا الحديث لم أجد من أخرجه بهذا السياق غير الجصاص ، ورجال إسناده ثقات ؛
- جعفر بن محمد هو : ابن أحمد بن الحكم أبو محمد المؤدب وثقه الخطيب ومحمد بن أبي الفوارس . [5]
- وجعفر بن محمد بن اليمان هو : أبو الفضل المؤدب الصرايي ؛ وثقه الخطيب. [6]
- وأبو عبيد : هو القاسم بن سلام ؛ إمام ثقة مشهور . [7]
- وعلي بن معبد هو : ابن شداد العبدي أبو الحسن ويقال أبو محمد الرقي نزيل مصر ؛ وثقه أبوحاتم وذكره ابن حبان في الثقات وقال : مستقيم الحديث وقال : الحاكم هو شيخ من جلة المحدثين. [8]
- وأبو المليح الرقي : هو الحسن بن عمر ويقال ابن عمرو بن يحيى الفزاري مولاهم ؛ وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة والدارقطني وابن حبان ، يكتب حديثه . [9]
- وميمون بن مهران الجزري هو : أبو أيوب الرقي الفقيه ؛ وثقه أحمد والعجلي وأبو زرعة وابن حبان ، وهو الراوي عن ابن عمر الصحابي الجليل رضي الله عنه . [10]
أقول : وهذا وحده غير كاف في إثبات الرواية ، وذلك لتفرد الجصاص بها وتشكيكه في صحتها ، وهي مستنده في نسبة هذا القول لابن عمر ، مع أنه أول هذه الرواية ولم يجزم بها كما نقلناه عنه سابقا .
والتحقيق ؛ أنه ليس في هذه الرواية أن ابن عمر أنكر فرضية الجهاد ، وإنما استنكر اقترانه بأركان الإسلام الخمسة وهذا عندي محتمل لوجهين :
الأول : أن أنكر ذكر الجهاد في هذا الحديث خاصة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكره على هذا الوجه .
والثاني : أنه رأى أن الجهاد فرض كفاية ، فأنكر ذكره مع الفروض العينية وهو تأويل الجصاص ، والأول أشبه والثاني محتمل ، والله أعلم .

2- قال الإمام مسلم في صحيحه : وَحَدَّثَنِى ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ قَالَ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ يُحَدِّثُ طَاوُسًا أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَلاَ تَغْزُو فَقَالَ إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « إِنَّ الإِسْلاَمَ بُنِىَ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصِيَامِ رَمَضَانَ وَحَجِّ الْبَيْتِ ».[11]
قلت : وهذا الحديث لا حجة فيه أيضا وسبق وأن أجبنا عليه .

3- قال أبو بكر ابن أبي شيبة : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ عَطِيَّةَ مَوْلَى بَنِي عَامِرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بِشْرٍ السَّكْسَكِيِّ ، قَالَ : قدِمْت الْمَدِينَةَ فَدَخَلْت عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ، مَالَك تَحُجُّ وَتَعْتَمِرُ وَقَدْ تَرَكْت الْغَزْوَ فِي سَبِيلِ اللهِ ؟ قَالَ : وَيْلك إنَّ الإِيمَانَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ : تَعْبُدُ اللَّهَ ، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ ، وَتَحُجَّ ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ ، قَالَ : فَرَدَّهَا عَلَيَّ . فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللهِ تَعْبُدُ اللَّهَ ، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ ، وَتَحُجَّ ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ , كَذَلِكَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، ثُمَّ الْجِهَادُ حَسَنٌ.
أخرجه في المصنف [12] ، ومن طريقه البيهقي [13] ، وأحمد [14] من طريق سفيان كلاهما – جرير وسفيان – من طريق منصور بنفس الإسناد ..
ورواه عبد الرزاق [15] من طريق بن التيمي عن عبد الملك بن عمير قال حدثني الحواري بن زياد بلفظ آخر .
قلت : إسناده ضعيف ؛ ضعفه الألباني [16] وشعيب الأرنؤوط[17] ، آفته : يزيد السكسكي مجهول كما قال أبو حاتم[18] .

·القول في تأويله :
قال الإمام البيهقي – رحمه الله - : " و إنما أراد ـ و الله أعلم ـ أن الجهاد من فروض الكفايات و ليس بفرض على الأعيان " . [19]

أقول : هذه جملة الآثار التي رويت عن ابن عمر رضي الله عنهما في هذا الباب ، وبه تعلم أنه لا يجوز نسبة هذا القول إليه بمجرد هذه الروايات المحتملة ، وأن إثبات هذا عن ابن عمر رضي الله عنه دونه خرط القتاد ، فلا يفرح القرضاوي وأتباعه بهذه الأقوال . والله أعلم

==============================
[1] فقه الجهاد للقرضاوي ( 1/65) .
[2] أحكام القرآن للجصاص (4/313 ، 314) .
[3] فقه الجهاد (1/71) .
[4] أحكام القرآن ( 4/ 311)
[5] تاريخ بغداد (7/232)
[6] تاريخ بغداد (7/194)
[7] تهذيب التهذيب لابن حجر (8/283).
[8] التهذيب (7/336).
[9] التهذيب (2/ 267).
[10] التهذيب (10/ 349) .
[11] أخرجه مسلم في الإيمان ، باب : قَوْلِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- « بُنِىَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ » ، ح123.
[12] مصنف ابن أبي شيبة (5/352)
[13] شعب الإيمان (1/54).
[14] مسند أحمد (8/ 417).
[15] مصنف عبد الرزاق (3/125) ، (5/173) .
[16] إرواء الغليل (3/249) .
[17] تحقيق المسند (8/417).
[18] الجرح والتعديل (9/245) .
[19] شعب الإيمان (1/54).
avatar
عامر



الحمل <b>المساهمات</b> المساهمات : 11

<b>النقط</b> النقط : 4954

<b>تاريخ التسجيل</b> تاريخ التسجيل : 17/03/2011

العمر : 37

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى