الروائع
بسم الله الرحمن الرحيم


سلام الى كل الاحبة_ مرحبا واهلا وسهلا بكم جميعا_ يسر المدير العام للمنتدى_ والذي يعتبر نفسه واحدا منكم._.ان يتقدم بالشكر الجزيل لكل من زار المنتدى ومد يد المساعدة للاخوة القائمين على تسييره وتنظيمه حتى يكون متميزا بالمواضيع الرائعة _لا فرق عنده بين جديدها او قديمها_ كما يتقدم بالشكر والتقدير لكل الاخوة الذين لا يبخلون على المنتدى بالمشاركات ذات المستوى _علمية او ادبية او فنية_ مقياس عظمتها في خلودها وروعتها._.لا تتغير بتغير الزمان او المكان_. السياسة متقلبة لا داعي للخوض فيها._. شكرا لكم على تفهمكم_



نهاية الكون والثقوب السوداء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default نهاية الكون والثقوب السوداء

مُساهمة من طرف الراشدي في 21/5/2014, 19:07

نهاية الكون والثقوب السوداء

د.ياسين محمد المليكي

جاءت في محكم التنزيل آيات عظيمة تتحدث عن كيفية نشء الكون وما هو عليه بعد ذلك وما سيؤول إليه عند انتهائه، ولفهم كنه هذه المراحل الثلاث يبذل البشر الكثير من الجهد والمال منذ الأزل، وخاصة العاملين في مجال الفضاء والفلك، وحتى وقتنا هذا علهم يصلون إلى ما يكشف شيئا من ذلك الغموض،من تلك الآيات قوله تعالى: (أَن السمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا) (الأنبياء: 30)

وقوله تعالى : (وَالسمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنا لَمُوسِعُون) (الذريات:47)

وقوله تعالى: (يَوْمَ نَطْوِي السمَاءَ كَطَي السجِل لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَولَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ)(الأنبياء:104)
إن من أرجح النظريات عن بدء خلق الكون نظرية الانفجار العظيم والتي توضح أن الكون كان عبارة عن نقطة عديمة الأبعاد لا نهائية الكتلة والطاقة وأنه مع هذا الانفجار نشأ المكان والزمان وهذا مما قد يمكن أن تشير إليه الآية الأولى . ويتضح من الآية الثانية الحديث عن اتساع الكون وتباعد المجرات وما حدث له بعد الانفجار وهي نظرية اتساع الكون.
كما يعتقد بأن الثقوب السوداء قد تكون هي الأداة الكونية التي سخرها المولى ـ عز وجل ـ لطي السماء وما يحيط بها من أجرام،راتقة الكون في نقطة تفرد كما بدأ فما هي الدلالات العلمية المتوفرة حاليا لدينا لمحاولة إدراكه من الآية الثالثة؟ كل ذلك يجيء في محاولة فيما يعرف بالتفسير العلمي . وليس الإعجاز العلمي.
سنحاول هنا التحدث عن الثقوب السوداء وتوضيح بعض الغموض عن خصائصها الفيزيائية وتكونها، كما سنتناول أنواعها ومدى استفادة البشر منها وهل ما زالت نظرية بحتة أم أنه قد رأتها مراصد البشر من على سطح الأرض أو قد رصدتها عيونهم في الفضاء.

تطور التقانة الفلكية:
إذا ما نظر الإنسان لأول وهلة إلى السماء لرآها ساكنة هادئة ولكن الأمر في حقيقته ليس كما يبدو عليه، حيث كشف لنا تطور التقانة أن تقلبات الأحوال الفلكية مهولة في عظمتها، فانفجار قنبلة هيدروجينية تبدو كفقاعة مقابل انفجار في غلاف شمسنا القريبة. ويظهر هذا الانفجار كنفخة طفل صغير مقابل عاصفة هوجاء إذا قورنت بانفجارات السوبر نوفا.وانفجارات السوبر نوفا يبدو كنسيم الليل العليل إذا قورن بانفجارات نوى مجرات الراديو وشبيهات النجوم أو الثقوب السوداء . ولقد تطور هذا العلم كثيرا خاصة في نهاية القرن الماضي مما حسن العديد من المفاهيم لدى البشر.
ويمكن تمثيل التطورات التي تراكمت عبر العصور على علم الفلك بخط تصاعدي تتخلله قفزات عملاقة أدت إلى تحسينات جبارة في نوعية الأرصاد وكميتها والمعلومات المستنبطة منها خاصة بعد غزو الفضاء بالأقمار التي قد تصل أعدادها إلى قرابة التسعة آلاف، والتي أدت بدورها إلى قفزة نوعية في تطوير نظرة الإنسان إلى الكون وكذلك في توسيع آفاق ليس لهما مثيل فتبارك الله أحسن الخالقين. وان من افضل المناظير الفضائية التي أرسلت لدراسة الفضاء والأجرام السماوية بشكل عام المنظار الفضائي هابل، والذي زودنا ببيانات ومعلومات خلال السنوات القليلة الماضية عجز البشر عن الحصول على مثلها عبر مئات السنين من سواها من المناظير الأرضية، وسوف نستدل بنتائج أحد أرصاده الجمة
لشرح موضوعنا هذا:
تمدد الكون:
لقد تمكن العالم الفلكي أدوين هابل من خلال دراسة تعرف بدراسة الإزاحة الحمراء لأطياف المجرات والتي تدل على أن المجرات تتباعد عن بعضها وأن الكون في تمدد مستمر وكلما ازدادت المجرات بعدا ازدادت سرعتها في التباعد عن بعضها .وكانت هذه الدراسة قد تمت في عام 1291 إلا أن انشتاين كان قد سبقه بستة أعوام من خلال حله للمعادلات النظرية للنسبية العامة وتطبيقها على الكون والتي استنتج منها أن الكون غير مستقر. وكانت نظرية الانفجار العظيم ما هي إلا امتداد لتلك الفكرة والتي نشأت عام 1950 ومفادها أن الكون ما دام في اتساع مستمر فانه لا بد وأن يكون قد انطلق من نقطة وانفجر عنها وذلك قبل 51 مليون عام قدر أنها عمر الكون . وقد حسبت بأخذ مقلوب قيمة ثابت هابل، وهي نسبة تسارع المجرات إلى بعدها.
وتوضح نظرية الانفجار العظيم أن الكون قد يصل إلى حد أقصى من الاتساع كما انه سيعود للانكماش مرة أخرى إذا ما كان كثافة الكون أكبر من الكثافة الحرجة، ولكن من المعلوم أن كتلة الكون تساوى 01% فقط من الكتلة اللازمة لأن تكون كثافة الكون مساوية أو أكبر من الكثافة الحرجة، فأين تكمن الكتلة المتبقية؟
ويوضح أحد أرجح التفسيرات أن بقية الكتلة اللازمة (90%) قد تكون مستترة في الثقوب السوداء، وهي كما سنرى لاحقا، ليست سوى مواقع في السماء لا ترى ولا ترصد ولا تصدر عنها معلومات مباشرة ولا يعرف وجودها إلا بأثرها على ما جاورها من مادة أو نجوم، تبارك القائل (
فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النجُومِ * وَإِنهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
) (الواقعة:76). وتصل هذه الثقوب السوداء إلى هذه الحالة والتي تعد مرحلة من مراحل حياة النجوم والتي لا تستطيع أن تنطلق منها الأشعة الضوئية عندما تكون نسبة كتلة نجم ما إلى نصف قطره أكبر من قدر معين، وليتخيل القارئ مثالا على ذلك كوكبنا الأرض فلكي تصبح الأشعة أسيرة لها فانه لا بد من ضغطها حتى يصل نصف قطرها أقل من 1سنتيمتر، عندئذ لن تعكس الأرض أشعة الشمس الساقطة عليها وبالتالي فانه لن يتمكن أحد من رصدها من الخارج لان الإشعاعات لن تغادرها وبذا تصبح ثقبا اسود.
ما هي طبيعة الثقوب السوداء؟
من المعلوم جيدا أنه لو تم قذف كرة تنس مضرب إلى الأعلى فإنها وبفعل الجاذبية ستعود مرة أخرى إلى الأرض، وكلما كانت شدة رمي الكرة أقوى كلما كانت سرعة صعودها أقوى كما أنها ستكون أكثر ارتفاعا. ولكن إذا ما قذفت إلى الأعلى وبقوة كافية فإنها لن تعود ابد حيث أن شدة الجاذبية لن تتمكن من إرجاعها مرة أخرى، وهذه السرعة التي يجب أن تصل إليها الكرة لتهرب تسمى بسرعة الهروب ومقدارها 11كم/ث، وذلك لأي مقذوف من على سطح الكرة الأرضية.
ولقد اصبح من المسلمات أيضا أنه كلما تم ضغط جسم ما إلى حجم أصغر، فان شدة جاذبيته ستزداد وبالتالي سنحتاج إلى سرعة هروب أكبر، وبالاستمرار طردا في ذلك سنصل إلى مرحلة لن يتمكن حتى الضوء من الهروب كما ذكرنا سابقا، وهنا لن يتمكن أي شيء من الهروب لعدم معرفتنا بما هو أسرع من الضوء وتلك هي براثن الثقب الأسود.
لقد تم تطوير النظرة الحديثة للثقوب السوداء بمساعدة النسبية العامة (نظرية الجاذبية لأينشتاين)، والتي تقول بان الجسم ذو الكتلة العالية يحني الفضاء من حوله (أو بتعريف أكثر دقة : يحني المكان .الزمان ذو الأبعاد الأربعة) وأن المسارات التي تتبعها أشعة ضوء أو جسيمات يحددها انحناء المكان الذي تتحرك فيه هذه الجسيمات، فمسارات الكواكب مثلا يحددها انحناء الفضاء المجاور للشمس.
وبالرغم من أن النسبية العامة ونظرية الجاذبية لنيوتن تعامل ظاهرة الجاذبية بشكل مختلف تماما الا انهم يهدفان إلى مفهوم واحد، وهو : لو أن جسما معينا تم ضغطه بداخل نصف قطر صغير جدا فان انحناء المكان سيصل إلى حد لن يتمكن حتى الضوء من الهروب من داخل نصف القطر ذلك، ويسمى بنصف القطر الحرج أو نصف قطر شوارزشيلد، وهو عالم رياضيات ألماني استطاع القيام بحل معادلات أينشتاين للأجسام الكروية المضغوطة.ونصف قطر شوارزشيلد يشابه ذلك الذي استخدمه نيوتن عند حساب نصف قطر جسم ذي كتلة ضخمة والذي له سرعة هروب تساوي سرعة الضوء RS= 2GM\C2
G ثابت الجاذبية، M كتلة الجاذبية، C سرعة الضوء.
وبشكل تقريبي تصل قيمة نصف القطر هذه بالكيلومترات إلى 0،3، حيث M هي كتلة الجسم مقرنة بكتلة الشمس، فنصف قطر شوارزشيلد للشمس (1=M ) هو 3 لكيلومترات وانجم تصل كتلته 01 مرات قدر الشمس ستكون قيمة K30
Rs=، أما بالنسبة للأرض وهي ذات الكتلة التي تصل إلى واحد من 332000 من كتلة الشمس فان قيمة Rs تكون 9ملليمتر (لأقل من 1سم) كما ذكرنا سابقا.

تكون الثقوب السوداء:
عندما ينفد الوقود النووي للنجوم فان مصيره سيحدد بمقدار كتلته . والغالبية العظمى من النجوم تصل كتلتها مثل الشمس أو أقل قليلا، ومثل هذه النجوم تنكمش عند موتها بفصل وزنها حتى يصبح ضغط الإلكترونات عاليا بما فيه الكفاية، إلى حد يمنع الجاذبية من الاستمرار في ضغط النجم وعندها يصبح نجما أبيض قزما ذا حجم يصل إلى حجم الأرض ومن ثم فانه يبرد ويتلاشى.
وأما إن كانت كتلة النجم تتجاوز 104 قدر كتلة الشمس فانه أثناء نضوب طاقته سيتهاوى تلقائيا، وخلال هذا الانهيار فان الإلكترونات السالبة الشحنة والبروتونات الموجبة الشحنة ستتحد مكونة نيترونات متعادلة، ويتوقف هذا الانهيار عندما يصبح ضغط النيترونات عاليا ليساوى تأثير قوة الجذب للداخل، وبذلك يصبح ما بقي من مادة النجم نجما نيترونيا ذا نصف قطر يصل إلى عشرات الكيلومترات وذا كثافة تصل إلى عدة مئات من ملايين الأطنان لكل سنتيمتر مكعب.
وإذا كانت كتلة الباطن المنهار للنجم النيتروني تتجاوز أعلى قيمة للكتلة المسموحة (أي ما بين كتلتين إلى 2 كتل شمسية)، فان النجم سيستمر في الانهيار حتى تنضغط جميع كتلته في نقطة ذات كثافة لا نهائية وهي ما تسمى بنقطة التفرد.
وقبل الوصول إلى هذه المرحلة فان النجم المنهار سيعبر من داخل نصف قطر شوارزشيلد الخاص به، مختفيا عن الأنظار ومكونا ثقبا أسود، كما قد ينفجر الغلاف الخارجي للنجم على هيئة مستسعر اعظم.
ماهية الثقوب السوداء:
يتكون الثقب الأسود البسيط غير الدوار، من نقطة تفرد مركزية تحيط بها منطقة كروية لها نصف قطر يساوي ذلك لشوارزشيلد وفي نصف قطر هذا تكون الجاذبية قوية جدا حتى لا يتمكن شيء من الهروب منه، وتسمى حدود هذه المنطقة بأفق الحدث، حيث انه لا تصل إلى معلومات ولأي حادث ممكن حصوله داخل تلك الحدود أو (الأفق) والى العالم الخارجي (كما في الشكل).
ولو تخيل القارئ أن فوتونا (جسيما لطاقة الضوء) انطلق من نقطة داخل أفق الحدث فانه سيسقط في التفرد، وسوف يهرب الفوتون المتجه خارج منطقة الحدث مباشرة من جاذبية الثقب، بينما لو كان الفوتون منبعثا عند الأفق تماما فانه سيدور هنالك إلى الأبد .
وعند مرور أي أشعة ضوئية بجوار منطقة الحدث فإنها ستنحرف بتأثير مجال الجاذبية الشديد للثقب، كلما قرب المسار كلما زادت شدة الانحراف حتى نصل إلى مسافة 501 قدر نصف قطر شوارزشيلد لذلك فان الأشعة ستسير في مسار دائري إلى الأبد، كما ستسقط أي أشعة تسير داخل تلك المسافة إلى مركز الثقب الأسود، وبفعل جاذبية الثقب الأسود العالية فانه يستمر في جذبه للمواد المحيطة به آسرا إياها ويزداد بذلك كتلة وحجما وعنفوانا.
تباطؤ الزمان والإزاحة الحمراء:
من المفاهيم التي وضحتها النسبية العامة أن عقارب الساعات تسير ببطء اكبر في وجود مجالات جاذبية عالية وذلك عند مقارنتها بالمجالات الضعيفة، وقد أيدت هذا المفهوم العديد من التجارب العملية، ويصبح هذا التباطؤ التجاذبي للزمان كبيرا جدا في مجالات الجاذبية القوية المتوفرة بجوار أفق الحدث للثقوب السوداء.
ولنفترض أن رجل فضاء يحمل معه ساعة دقيقة وهو ساقط من مكان بعيد نحو أفق الحدث لثقب اسود بينما يراقبه راصد آخر من مكان بعيد وآمن،فعندما يكون رجل الفضاء هذا بعيدا عن الأفق فان الساعة ستكون متوافقة مع ساعة الراصد كما في الشكل، وعندما تقترب هذه الساعة من الأفق فات تباطؤ الزمان التجاذبي سيكون واضحا أكثر فأكثر، وسيلاحظ الراصد ان ساعة رجل الفضاء تسير من تلك التي لديه.
وعندما يصل رجل الفضاء بساعته إلى منطقة الحدث، فان الفترة الزمنية بين اللحظة الأخيرة والتي تسبقها، بالنسبة للراصد، ستكون طويلة بشكل غير متناه، وسينتج الراصد البعيد أن الزمن قد يتوقف بالنسبة لرجل الفضاء كما انه هو وساعته سيدوران حول أفق الحدث إلى الأبد.
أما بالنسبة لرجل الفضاء المتجه نحو مركز الثقب هو وساعته فسينقضي الزمن بشكل طبيعي حيث انه سيقتحم أفق الحدث ويصطدم بنقطة التفرد بعد حوالي واحد من العشرة آلاف من الثانية، ومع الفارق الكبير الظاهر بين الشخصين، إلا أن وجهة نظر كل منهما صحيحة تماما وذلك حسب الإطار المحدد والموجود فيه. وبالمثل أيضا فان النجم المنهار سيبدو لمشاهد بعيد على انه يدور في أفق الحدث إلى الأبد، ولكن في حقيقة الأمر سيتلاشى ذلك النجم عند وصوله لتلك المنطقة وذلك بسبب الإزاحة الحمراء التجاذبية، وهي الظاهرة التي مفادها ان الضوء الخارج من مصدر جذب قوي سيفقد طاقة، فيقل تردده كما أن طوله الموجي سيزداد.
وقريبا من أفق الحدث فان الإزاحة الحمراء التجاذبية تكون كبيرة جدا، ولكنها عند الأفق تكون كبيرة بشكل لا نهائي، وعندما يصل النجم المنهار إلى نصف قطر شوارزشيلد فان جميع موجات الضوء المنبعثة منه تمتد بسرعة بعيدا عن المدى المرئي، وعندها تكون المسافة بين الموجة النهائية والسابقة لها . وذلك من وجهة نظر المشاهد، كبيرة بشكل لا نهائي، وتكون الطاقة التي تحملها الموجة مساوية للصفر ومن ثم فان النجم المنهار يتلاشى.
الثقوب السوداء المتبخرة:
من المعلوم أن الثقوب السوداء لا ترسل أياً كان باتجاه الخارج ولكنها بدلا من ذلك تستمر في امتصاص أي مادة أو إشعاع يسقط في أفق الحدث.
وعند مقارنة القوانين المؤثرة في تداخلات الثقوب السوداء مع قوانين الديناميكا الحرارية، وبالأخذ في الاعتبار ظاهرة الكم،فقد وضح هاوكنز أن للثقب حرارة محددة ولذا فانه سيشع طاقة وجسيمات.
فثقب اسود ذو كتلة تساوي كتلة الشمس، فان درجة حرارة سطحه ستكون 017 كلفن (واحد من العشرة ملايين من الدرجة فوق الصفر المطلق)، وعند مثل هذه الحرارة لا يشع الثقب الأسود سوى كمية من الممكن إهمالها بل انه سيمتص اكثر مما يشع من المادة والإشعاع.
إلا أن درجة حرارة الثقب الأسود تتناسب عكسيا مع كتلته، فلو كان لدينا ثقب اسود ذو كتلة تساوي 1210 كجم( 1بليون طن) فان حرارته ستكون في حدود 1210 كلفن وسيشع بشكل كبير جدا.
وكلما قلت كتلة الثقب الأسود كلما ازدادت حرارته وفقد كتلته ومادته بشكل أسرع،لذا فان صحت فكرة هاوكنز أن الثقوب السوداء ستفقد كتلتها بمعدل سريع جدا، متبحرة وينطلق منها جسيمات وأشعة جاما قوية.
الثقوب السوداء كمصدر للطاقة:
بالرغم من انه لا يوجد طاقة تنبعث من أفق الحدث إلا أن المادة الساقطة نحو أفق الحدث تسير بسرعة تقارب سرعة الضوء لذا فان طاقته الحركية ستتحول إلى حرارة وطاقة إشعاعية إذا ما سقطت في قرص الالتحام( قرص من المادة يدور خارج أفق الحدث).
إن تحطم نجم ليشكل ثقبا اسود أو التهام كمية هائلة من المادة بثقب أسود، أو اصطدام واتحاد ثقبين أسودين هي أمثلة على عمليات لإنتاج كميات مهولة من الطاقة، معظمهما على شكل موجات تجاذبية . ومثل تلك الظواهر قد تنتج طاقة مساوية لما يقارب 24% من الكتلة المكونة وهي عملية إنتاج وتحرير طاقة اكبر بكثير من تلك التي للاندماج النووي والتي تحرر في النجوم ولأقل من 1% من الكتلة الأساسية .
إن الثقوب السوداء الموجودة في الأنظمة المزدوجة والتي تلتهم الكتلة والمادة من النجوم المحيط بها، أو الثقوب السوداء العملاقة والتي تبتلع سحب الغاز والنجوم في مراكز المجرات قد تكون من أقوى مصادر الطاقة في الكون.
الثقوب السوداء الدوارة:
قد يتكون الثقب الأسود ذو كتلة ما من أي شيء، فعلى سبيل المثال لن يكون هنالك فارق بين ذلك الذي ينشأ عن نجم منهار وبين الذي ينشأ من كتلة مساوية لسابقه من مادة الورق مثلا، وستكون الخصائص الوحيدة الثابتة والتي من الممكن قياسها من راصد بعيد هي الكتلة، والعزم الزاوي (وهي مقدار كمية الحركة الدورانية بداخل جسم ما ) وكذلك الشحنة الكهربية.
وتختلف الثقوب الدوارة عن تلك المستقرة غير الدوارة في عدد من المفاهيم، حيث يعتمد نصف قطر أفق الحدث على كل من الكتلة والعزم الزاوي للثقب الدوار كما يحيط به منطقة على شكل قطع ناقص تسمى الارجوسفير والذي لن ينجو شيء من الانجذاب نحو اتجاه دوران الثقب وكفكرة أولية من الممكن اشتقاق جزء من طاقة دوران الثقب الأسود وذلك بإرسال جسيم إلى منطقة الاورجوسفير، فإذا ما انشطر هذا الجسيم إلى جزئين داخل الاورجوسفير بحيث أن أحدهما سقط في الثقب فان الآخر سيظهر حاملا طاقة اشد من تلك للجسيم كاملا وتسمى هذه الظاهرة بظاهرة بنسور وهو اسم مكتشف هذه العملية.
كما أن نقطة التفرد في الثقب الأسود الدوار تكون على هيئة حلقة أو خاتم بدلا من نقطة، ومن الممكن نظريا، لجسيم أو راصد أن يسقط في منطقة أفق الحدث ليتجنب الاصطدام بالتفرد وأن يظهر في موقع آخر من زمان كوننا هذا، ويلاحظ أن هذا الثقب يطوى ما حوله من الكون وبشكل يشبه السجل المطوي، وسيكون بذلك هي المرحلة النهائية والأخيرة من مراحل كوننا هذا كما ذكر المولى ـ عز وجل يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده)
أول دليل لرصد الثقوب السوداء:
لقد ورد مؤخرا أنه قد تم رصد أول دليل مادي على وجود ثقب أسود في مركز كوكبة الدجاجة (سيجنس XR-1) و الذي يبعد عن الأرض بمقدار 6000 سنة ضوئية، وقد وجد أن الغاز المنبعث من نجم مجاور له يتم سحبه إلى ثقبه الأسود، حيث رصد منظار هابل الفضائي ومضات لأشعة فوق بنفسجية من غاز ساخن يدور حول سيجنس XR-1.
ولا يرصد ذلك إلا عندما ينجذب الغاز خلال الحافة الخارجية للثقب الأسود أو ما تسمى بأفق الحدث، ولم يتمكن منظار هابل من رصد هذه المنطقة لأنها صغيرة جدا بالإضافة لبعدها الشاسع ولكنه رصد حالتين لاشارات أشعة فوق بنفسجية متلاشية لغاز ساخن يدخل الثقب الأسود أو ما يعرف بنبضات القطار المتلاشية وقد تم أخذ هذه الأرصاد من على بعد 1600 كم فقط من أفق الحدث، وكان أحدهما له ست نبضات متلاشية والآخر له سبع، وقد استغرقت كل منهما قرابة 0.2 من الثانية.
وأخيرا سنتناول الأهداف الرئيسة من دراسة الثقوب :
أولا : أنها تؤكد على صحة النظريات الموضحة للمراحل التي يمر بها الكون بدءا من الانفجار العظيم أو الفتق حتى نهايته أو الرتق، وأنها دافع قوي للتفكر والتدبر في آيات إعجاز الخالق في الكون، وأنها كلام الله الخالق الذي أبدع هذا الكون بقوة وحكمة وقدرة وعلم.
ثانيا: أنها من أقوى مصادر موجات التجاذب، وقد يستطيع البشر مستقبلا استغلال الطاقة الصادرة منها.
ثالثا: بدراستها نستطيع أن نتعرف على قوى أساسية في الكون وهي الجاذبية.
رابعا: بحث البشر الدؤوب للمعرفة وخاصة أنها من أكثر الأجرام السماوية غموضا في الكون.
avatar
الراشدي
Admin
Admin


[

<b>المساهمات</b> المساهمات : 285

<b>النقط</b> النقط : 6799

<b>تاريخ التسجيل</b> تاريخ التسجيل : 27/01/2011


http://kenitra.7olm.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى