الروائع
بسم الله الرحمن الرحيم


سلام الى كل الاحبة_ مرحبا واهلا وسهلا بكم جميعا_ يسر المدير العام للمنتدى_ والذي يعتبر نفسه واحدا منكم._.ان يتقدم بالشكر الجزيل لكل من زار المنتدى ومد يد المساعدة للاخوة القائمين على تسييره وتنظيمه حتى يكون متميزا بالمواضيع الرائعة _لا فرق عنده بين جديدها او قديمها_ كما يتقدم بالشكر والتقدير لكل الاخوة الذين لا يبخلون على المنتدى بالمشاركات ذات المستوى _علمية او ادبية او فنية_ مقياس عظمتها في خلودها وروعتها._.لا تتغير بتغير الزمان او المكان_. السياسة متقلبة لا داعي للخوض فيها._. شكرا لكم على تفهمكم_



أبراج الحظ تدمّر أسوار المسلمين

اذهب الى الأسفل

default أبراج الحظ تدمّر أسوار المسلمين

مُساهمة من طرف nada_1 في 14/2/2011, 17:51








أبراج الحظ تدمّر
أسوار المسلمين




لا يعلم
الغيب إلا الله:


إن الحمد
لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات
أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ
وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102] .
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ
نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا
رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي
تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ
رَقِيباً [النساء:1] . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا
اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ
أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً
[الأحزاب:70-71] . أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي
هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة
بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها الإخوة



إن
للتوحيد مكانة عظيمة في نفوس المسلمين، أو هكذا ينبغي أن يكون
الحال، ولذلك جاء في القرآن والسنة من النصوص التي تحمي جناب
التوحيد، وتسد الذرائع المؤدية إلى الشرك أشياءٌ كثيرة ينبغي أن
تنهض بهمة الإنسان المسلم حتى يتعلم توحيد الله عز وجل، ويحذر من
الوقوع في الشرك وأنواعه. وكان من جملة ما أصاب المسلمين في دينهم
-ونسأل الله عز وجل ألا يجعل مصيبتنا في ديننا-: أن وقع فيهم
البلاء والشر المستطير في قضايا تنافي التوحيد، وهي من الشرك
الخالص، بل إنها كفرٌ أكبر تنقل الإنسان عن الملة، ولا حول ولا قوة
إلا بالله

أشياءٌ
عظيمةٌ أيها الإخوة تنافي التوحيد وتضاده، تقع على مسامع كثيرٌ من
المسلمين وأبصارهم صباحاً ومساءً، بل قد صارت مثل
التسالي
التي يُتَسَلى بها، أمورٌ تناقض آيات عظيمة من صفات الله عز وجل



ربنا جل
وعلا يقول عن نفسه:


أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ
وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ
يَسِيرٌ [الحج:70


إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ
عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
[فاطر:38]

ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ
الرَّحِيم ُ
[السجدة:6]


يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ
[الرعد:42

قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
[النمل:65


الآيات
تنص نصاً واضحاً قطعياً على تفرد الله عز وجل بعلم الغيب، وأنه لا
يوجد في السماوات والأرض من يعلم الغيب إلا الله، لا يوجد من يعلم
ماذا سيحصل بعد دقيقةٍ، أو بعد ساعةٍ، أو بعد شهرٍ، أو سنةٍ، أو
سنين، لا يوجد من يعلم ماذا سيحصل فيها إلا الله عز وجل. كل الأمور
الغيبية والحوادث التي ستحدث يتفرد الله عز وجل بعلمها.

إِنَّ
اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ
وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا
تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ
اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ

[لقمان:34

وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا
وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ
[الشورى:28

يتوقع
الفلكيون نزول الغيث، ويقولون: الفرصة مهيأة لنزول الأمطار، وتتجمع
الغيوم في السماء، وتنذر الحالة بأن المطر سينزل، ولكن في اللحظات
الأخيرة يصرِّف الله الرياح كيف يشاء، فتذهب بهذه الغيوم القاتمة
دون أن تنزل من السماء قطرة واحدة.


اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ
الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ
[الرعد:8

فإن
قالوا: لقد عرفنا هل في بطن الأم ذكراً أو أنثى، فنقول لهم: متى
علمتم بهذا؟! هل علمتم به في الأيام الأولى للحمل، وكانت نطفة، ثم
علقة، ثم مضغة؟! هل علمتم بذلك قبل أن يدخل الرجل بزوجته: ماذا
سيولد له؟! لو علمتم نوع الجنس ذكراً أو أنثى، فهل علمتم ماذا
سيكسب من الأرزاق؟! هل علمتم هل هو شقيٌ أم سعيد؟! هل علمتم كم
عمره، وماذا يكون أجله؟! يرسل الله الملَك الموكَّل بهذه النطفة
فيكتب: أذكرٌ أم أنثى! أشقيٌ أو سعيد! ما هو رزقه! ما هو أجله! وما
هو عمله! هل يدري عن هذه الأشياء مجتمعة أحدٌ غير الله عز وجل؟!

وَمَا
تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ
بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ

[لقمان:34]

التنجيم
ومطالعة الأبراج يهدم التوحيد:


********


قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
[النمل:65]

وَمَا
تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ
بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
[لقمان:34
إن
هذه الآيات أيها الإخوة تتعرض اليوم لمصادماتٍ صريحة في
الوسائل المرئية والمسموعة والمقروءة، تهدم عقائد المسلمين،
وتزلزل أركان التوحيد في نفوسهم بجميع أنواع الشرك والكفر
بالله عز وجل. ومنها أيها الإخوة ما سنتكلم عنه، وأرجو ألا
تستغربوا من هذا الموضوع الذي انتقيته لأتكلم عنه الآن، فإني
قد سمعت كثيراً وبلغتني أشياء عظيمة من تصديق الناس بهذه
الأشياء، هذه الأمور التي تسللت إلى حياتنا ونفوسنا حتى صدَّق
بها كبار القوم وصغارهم، أغنياؤهم وفقراؤهم، إنها مسألة
التنجيم، ومعرفة ومطالعة الأبراج التي تخصَّص لها الزوايا
والصفحات في الجرائد والمجلات. الأبراج أيها الإخوة، التي يدعي
من كتبها علم الغيب، ويصدق من يقرأها، ماذا سيحصل؟! ما كتب
الكاهن والعراف في تلك الزوايا المتكاثرة يوماً بعد يوم،
وشهراً بعد شهر، وسنةً بعد سنة، تغزو عقولنا وأنفسنا وقلوبنا
بعد أن غزت جرائدنا ومجلاتنا.


عن معاوية بن الحكم قال: قلت: يا رسول
الله، أمورٌ كنا نصنعها في الجاهلية، كنا نأتي الكُهَّان -نأتي
الكاهن ونسأل- قال: (فلا تأتوا الكُهَّان، قال: قلت: كنا
نتطير، قال: ذلك شيءٌ يجده أحدكم في نفسه، فلا يصدكم ...)
الحديث رواه الإمام مسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن
النبي صلى الله عليه وسلم - موضحاً خطورة إتيان الكاهن أو
العراف وسؤاله- يقول: (
من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول؛ فقد كفر بما
أنزل على محمد
) والذي أنزل على محمد هو القرآن
والسنة، والذي يصدق بهذه التنجيمات والتخرصات، وهذه الأشياء
التي تُكتب في الصحف والمجلات، في الأبراج فقد كفر بما أنزل
على محمد. ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث
الصحيح الآخَر مبيناً الخطورة الزائدة: في صحيح مسلم عن بعض
أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهي: حفصة كما قال أصحاب طرق
الحديث أنه قال: (
مَن أتى عرافاً، فسأله عن شيءٍ، فصدقه بما يقول، لم
تُقْبَل له صلاة أربعين يوماً
) لا تُقبل له صلاة.
إذاً: أيها الإخوة! يكفر بما أنزل على محمد، ولا تُقْبَل له
صلاةٌ أربعين يوماً وليلة، وهذا لا يعني أنه يترك الصلاة، بل
إنه يصلي ومع ذلك لا يأخذ حسنة واحدة على صلاته، وإذا كانت هذه
هي حال السائل الذي يسأل الكاهن والعراف! فما حال المسئول:
الكاهن والعراف نفسه؟! كيف يكون حاله؟! والعراف أيها الإخوة
كما قال علماؤنا: الذي يدعي معرفة الأمور بمقدماتٍ يستدل بها.
وقال شيخ الإسلام : إن العراف اسمٌ للكاهن، والمنجم، والرمّال،
ونحوهم ممن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق، كالحازر الذي
يدعي علم الغيب أو الكشف، قال: والمنجم يدخل في اسم العراف.
والمنجم يدخل في اسم الكاهن أيضاً عند الخطابي وغيره من
العلماء. وقال أبو السعادات رحمه الله: العراف والمنجم
والحازر: الذي يدعي علم الغيب، وقد استأثر الله به، قال: في
الدين الخالص. والمقصود من هذا كله: مَن يدعي معرفة شيءٍ من
المغيَّبات فهو: إما داخلٌ في اسم الكاهن، أو مشاركٌ له في
المعنى، فيُلحق به.


طرق معرفة
الغيب عند المنجمين والعرافين:


معرفة الغيب أيها الإخوة تكون بأمور، منها: - استخدام
الشياطين. - والزجر. - والطِّيَرة. - والضرب في الأرض. -
والضرب بالحصى. - والخط في الأرض. - والتنجيم. - والكهانة. -
والسحر. - وقراءة الكف. - والاستقسام بالأزلام. - والذي يقرأ
(أباجاد) (أبجد هوز) للاستدلال بها على الغيب. - وغير ذلك،
مثل: قراءة الفنجان. وقاتل الله مَن وَضَعَ كلمات قصيدة قارئ
الفنجان، ومَن لَحَّنَها، ومَن غَنَّاها، جازاهم الله بشر ما
يستحقون على تخريبهم عقائد الأمة. أيها الإخوة: لا تحسبوا أن
كلمات الأغاني هي مجرد كلمات عاطفية، كلا إن في بعضها كلماتٌ
مناقضة لأصل العقيدة، وأصل التوحيد، ادعاء أن قارئة الفنجان
تعلم الغيب، وتخبر هذا السائل ماذا سيحصل له.


حكم اعتقاد
تأثير الأبراج والكواكب والنجوم:



سئل شيخ
الإسلام ابن تيمية رحمه الله عمن يعتقد أن الكواكب لها تأثيرٌ في
الوجود، أو يقول: إن له نجماً في السماء يسعَد بسعادته، ويشقَى
بعكسه، ويقول: إنها صَنْعَة إدريس عليه السلام -التنجيم- ويقول هذا
المفتري الكاذب: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان نجمه العقرب أو
المريخ، هل هذا من دين الإسلام؟ وماذا يجب على قائله؟ فأجاب رحمه
الله إجابة طويلة، منها نقتطف قولَه: الحمد لله. النجوم من آيات
الله الدالة عليه، المسبحة له، الساجدة له:



وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ
[الأعراف:54]

النجوم مُسخّرة بأمر الله جعل الله لها وظائف: هداية المسافر في
البر والبحر، رجوماً للشياطين، تسبح الله، وتسجد- ثم قال: وهكذا
المنجمون في ادعائهم الغيب والخرافات والأكاذيب حتى إني خاطبتهم
بـدمشق -لأنه كان يعيش فيها شيخ الإسلام - وحظر عندي رؤساؤهم،
وبينت فساد صناعتهم بالأدلة العقلية التي يعترفون هم بصحتها، قال
رئيسٌ منهم: والله إنا لنكذب مائة كذبة حتى نصدُق في كلمة واحدة. واعتقاد
المعتقد أن نجماً من النجوم السبعة هو المتولي لسعده ونحسه اعتقاده
فاسد، وإن اعتقد هذا المعتقد أن هذا النجم هو الذي يدبر له -
يعني: أموره- فهو

كافر
أي:
كافر
بالله

ثم إن الأوائل من هؤلاء المنجمين المشركين الصابئين -الصابئة :
كلمة يطلقها بعض العلماء على عُبَّاد النجوم، ولا زال هناك إلى
الآن من يعبد النجوم، ومنهم أقوامٌ يسكنون بأرض العراق حتى هذه
الساعة- وأتباعهم قد قيل: إنهم كانوا إذا وُلِد لهم المولود أخذوا
طالع المولود وسَمَّوا المولود باسمٍ يدل على ذلك -يعني: ذلك
الطالع- وهكذا جاء مَن بعدَهم -يسأل الرجل عن اسمه واسم أبيه واسم
أمه ليعرف طالعه ويعرف سعده من نحسه وحظه في الدنيا ورزقه وهكذا-
وأما اختياراتهم -يقول شيخ الإسلام - وهو أنهم يأخذون الطالع لما
يفعلونه من الأفعال، مثل اختياراتهم للسفر أن يكون إذا كان القمر
في شرفه وهو السرطان -هذا اعتقاد المنجمين- إذا كان السفر في برج
السرطان فهو سفرٌ طيب، وألا يكون في هبوط القمر وهو برج العقرب،
فهذا إذا اعتقد هذا فهو من الباب المذموم. ولما أراد علي بن أبي
طالب أن يسافر لقتال الخوارج عرض له منجمٌ فقال: يا أمير المؤمنين،
لا تسافر! فإن القمر في العقرب -في برج العقرب، لا تسافر- فإنك إن
سافرت والقمر في العقرب هُزِم أصحابُك -أو كما قال- فقال له علي :
بل أسافر -بل أسافر في هذا الوقت- ثقة بالله، وتوكلاً على الله،
وتكذيباً لك، وإرغاماً لأنفك، فسافر علي رضي الله عنه بجيشه،
فبورِك له في ذلك السفر، حتى قَتَل عامَّة الخوارج ، وكان ذلك من
أعظم ما سُرَّ به. ثم أجاب شيخ الإسلام عمَّن ادعى أن صنعة التنجيم
لإدريس عليه السلام، وأنه برج الرسول صلى الله عليه وسلم في العقرب
والمريخ، فقال: هذا كلامٌ لا دليل عليه، ولا علم لقائله به، بل إنه
من التُّرَّهات. وكانت إجابةً طويلة مسجلة. رحمه الله تعالى
.



طريقة كتابة
الأبراج في المجلات والجرائد:




الأبراج
الآن أيها الإخوة التي تُكتب في المجلات والجرائد تُكتب بعدة طرق
:- فمنها: ما يُكتب بطريقة الأبراج : برج الحمل، برج الثور، برج
الجوزاء، برج السرطان، وهكذا. ومنها: ما يُكتب بطريقة السنوات: إذا
كنت من مواليد السنة الفلانية؛ فسنتك الجديدة سنة كذا وكذا وكذا،
أو فالحذر مطلوب، أو فالحظ حليفك. ومن السخافات ما قرأته في بعض
هذه الأشياء أن المنجم يقول: إذا كنتَ مولوداً في سنة (1910م) فليس
هناك ما يميز سنتك الجديدة سلبياً، إلا بعض المشاكل الصحية،
وخصوصاً فيما يتعلق بالعضلات. طبعـاً مـاذا نتوقع في شخص مولود في
عام (1910م) ؟! وقد تُكتب بطريقة الأشهر: فتجد الجداول: شهر كانون
الثاني، ماذا يوجد فيه من السعد والنحس! شهر شباط، شهر آذار، شهر
نيسان، وهكذا، وتُستخدم لها عناوين جذابة: أنت والنجوم،
أُورِسْكُوب، ألوان الحظ، ماذا تخبئ سنة (1987م) أو (1988م)، الفلك
بين يديك، حظك هذا الأسبوع، حديث الأبراج، أبراج القراء، وهكذا،
حتى إنهم اخترعوا طريقة للذي لا يعرف ميلاده ولا تاريخ ولادته،
فقال قائلهم: إذا كنت ساقط القيد، ولم تعرف تاريخ يوم ميلادك،
فبرجك تعرفه من اسمك، وجعلوا للأحرف موازين وأعداداً استنبطوا منها
الأبراج، ثم قالوا له: ارجع إلى الجدول المرفق في الأبراج لكي تعرف
ماذا ينتظرك.


الوسائل
الخبيثة لكتّاب الأبراج:



هؤلاء
الدجالون أيها الإخوة يأتون في كلامهم بأشياء تقع دائماً، وليست
غريبة، مثل قولهم: باب الصعوبات تعترض سبيله: وهل يوجد إنسان لا
يعترضه بعض الصعوبات؟! خبرٌ سارٌ يصلك من إنسانٌ تحبه: وهل رأيتم
إنساناً ما وصله إليه في حياته خبرٌ سار من شخصٌ يحبه؟! بعض
المشاكل المادية: هل يوجد إنسان ما واجه مشاكل مادية؟! علاقتك ببعض
الأشخاص تزداد مكانة: أمر طبيعي! تنتظر جواباً من شخص قد يصلك الرد
في هذا الأسبوع: طبعاً قد يصلك في هذا الأسبوع، وقد لا يصلك هذا
الأسبوع. ماذا يريدون وراء هذه الكلمات؟! يا أيها المسلمون انتبهوا
من رقدتكم! يريدون إيهام العوام والجهال أنه قد تحقق كلامهم، ويرى
الشخص فعلاً بأن الرسالة قد وصلت في هذا الأسبوع، فيقول: نعم، إنهم
يعرفون، يرى أنه قد وقع بعد قليل في مشاكل مادية، يقول: نعم، لقد
صدقوا، هذا من وسائل الإيهام، والدجل، والتخريف، وخداع الناس.
وكذلك من وسائلهم الخبيثة في كتابتهم في تلك الأبراج: يتقربون إلى
الشخص القارئ بأسلوب الناصح الأمين، ثم يدسون له الأشياء الأخرى،
فيقولون له مثـلاً -بأسلوب الناصح الأمين-: لا تبالغ في إرهاق
نفسك. حافظ على حكمتك. كن طويل النَّفَس. انتبه لصحتك. برج
الجوزاء: تجنب المشاحنات. وهكذا، حتى يشعر القارئ بأنهم ينصحونه
ويقدمون له الكلمات المعسولة التي تفيده، وهذه أشياء لا علاقة لها
بالتنجيم مطلقاً، نصائح طيبة في الظاهر يُراد منها الوصول إلى
الأشياء الخطيرة المنافية للعقيدة، ويضللون الناس بتسمية من يكتب
هذه الأبراج، يعدها اليوم الفلكي الدكتور فلان، يكتبها الفلكي
فلان، ما معنى كلمة الفلكي؟ إنها تتضمن حقاً وباطلاً، فتخدر الناس
هذه الإبرة الكلامية (الفلكي فلان) يعني: ليس يعدها المشعوذ فلان،
ولا الدجال فلان، ولا المخرف فلان، ولا الكاهن فلان، أو الساحر
فلان، وإنما يعدها الفلكي فلان، يكتبها لك اليوم: فلان الفلاني.
وفي هذا إضفاء صفة الشرعية على هذه الأشياء المناقضة للعقيدة
والتوحيد، إنها الدجل والكذب والإفك والعرافة بعينها. ويسرق بعضُهم
من بعض، ما تجده مكتوباً في صحيفة تجده بعد فترة مكتوباً بالنص في
صحيفة أخرى، أو في مجلة أخرى، يسرق بعضُهم من بعض، هم يكذبون
وجهالنا يصدقون، هم يكفرون بالرحمن، ومغفلونا يصدقون بكفرهم،
ويؤمنون به
.

أهداف كتابة
الأبراج



إذا
تأملتَ في الكلام المكتوب في تلك الأبراج يا أخي المسلم تجد أنه
السم الزعاف المؤدي إلى تحطيم أخلاق المسلمين، هذا غرضٌ من الأغراض
وأقرأ عليكم بعض الأمثلة الواقعية المكتوبة فعلاً: - برج الحمل:
إذا كان وضعك العاطفي لا يرضيك، فالوقت مناسب لإجراء التغييرات
المطلوبة. يعني: إنشاء علاقات حب وغرام جديدة حرمها الله عز وجل. -
برج الثور: استمري في تتبع خطوات شقيقتك فيما يتعلق بموضوع المهنة.
إذاً: إخراج النساء من البيوت، وزَجِّهِن في أماكن العمل، يخالطن
الرجال. اقتدي بشقيقتك في المهنة. - برج الجوزاء: قد تلامين من قبل
أسرتك على غيابك المتكرر؛ لكن قد تجدين العزاء في العمل. أيها
الإخوة فكروا معي بعقلية المسلم الذي يغار على إسلامه وعلى مجتمعه
وعلى فتيان هذا المجتمع وفتياته، ماذا تعني هذه العبارة: قد تلامين
من قبل أسرتك على غيابك المتكرر؟! ماذا تعني؟! لكن قد أنتم تعرفون
ماذا تعني؟! تجدين العزاء في العمل، يعني: إذا سألوك فتحججي بأي
شيء. - برج العقرب: انتظاركِ للحبيب لن يطول، فالأسبوع هذا يتيح
لكِ فرصة اللقاء به. سمٌ زعاف، تحطيم لأخلاق الأمة وأخلاق البنات
والبنين، أليس أولئك البنات اللاتي يقرأن هذا الكلام ضُرِبَت عليهن
الذلة والمسكنة، مسكينات! ماذا يقرأن؟! - برج الدلو: تتخلص من
الشعور بالذنب الذي لازمك في مرحلة سابقة. فكر في الجملة: تتخلص من
الشعور بالذنب الذي لازمك في مرحلة سابقة، نحن المسلمون لو وقع
الواحد في معصية، يشعر بالذنب، هذا الشعور بالذنب يدفعه إلى
التوبة. مهم أنَّ هذا الذنب يكون مثل الجبل الذي تخاف أن يقع عليك،
فتستغفر أكثر وتتوب أكثر وتظل متذكراً لتلك الذنوب، لكن يقول هذا
الرجل: برج الدلو: تتخلص من الشعور بالذنب الذي لازمك في مرحلة
سابقة، قطع الطريق على الناس بالتوبة.. إفقادهم الشعور بالذنب..
غمسهم في أوحال المعاصي، زيادة بزيادة. - برج كذا: تتعرف على صديقة
حب. - برج الجوزاء: كوكب الزهرة يزيد من رهافة إحساسك تجاه الحب. -
برج العذراء: حاول أن تأخذ فترة تأمل مع شريكة حياتك أو مَن تحب.
مزج الحلال بالحرام، إذا ما كان لك شريكة حياة تتأمل معها فقف وقفة
مع من تحب تتأمل. التغرير بالأحداث من وسائلهم، وجعلهم يتيهون في
الآمال الكاذبة والسراب، فتجد: - برج كذا: مكالمة هاتفية تجلب لك
مستقبلاً باهراً، اتصال هاتفي هام يجعلك تحلم بمستقبل باهر. ويجلس
هذا الشاب المسكين البطال وهو ينتظر تلك المكالمة التي تجلب له
المستقبل الباهر، أن يُجْعَل الناس يجرُون وراء الأوهام ووراء
السراب، ويقعدون عن العمل، ينتظرون المكالمة والرسالة المهمة التي
ستجلب له الحظ السعيد وتفتح لهم المستقبل. ومن غرائب ما قرأتُ وأنا
أحضِّر هذه الخطبة، وقد جَمَّعت مصادر لقراءتها، لا حباً ولا
تسلياً بها، وإنما من أجل أن أعرض عليـكم يا إخواني ماذا يُكْتَب:
إذا كنتَ من مواليد (1953م) أو (1957م) فأنت مـحظوظ في سنة
(1987م). ما علاقة عام (1953م) و(1957م) بعام (1987م)؟! يجلس هذا
العراف على كرسيه ويخترع الأرقام ويؤلف، ومجانينُنا يصدِّقون! هذا
ما يحصل أيها الإخوة، ضد العقيدة والتوحيد، ضد أعز ما يملك الإنسان
المسلم. وفقنا الله وإياكم أن نعي هذه الشرور، وأن نقاومها، وأن
نتمسك بحبل الله المتين، والعقيدة الصحيحة. وصلى الله على نبينا
محمد.






قُلْ لا يَعْلَ مَنْ فِي
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
[النمل:65]



هذه
الأشياء المكتوبة في الأبراج تحطم هذه القضية الأساسية تحطيماً،
وتشوه عقيدة القضاء والقدر في نفوس القراء، مخالفة صريحة وواضحة
لآيات الله عز وجل، وأحاديث رسوله.




avatar
nada_1
مشرف
مشرف






<b>المساهمات</b> المساهمات : 29

<b>النقط</b> النقط : 5789

<b>تاريخ التسجيل</b> تاريخ التسجيل : 30/01/2011


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: أبراج الحظ تدمّر أسوار المسلمين

مُساهمة من طرف nada_1 في 14/2/2011, 17:53






حكم الشريعة
في الكاهن والعراف والمصدق لهما:

ما هو
حكم هؤلاء في الشريعة يا ترى؟! قال ابن قدامة رحمه الله: نُقِل عن
الإمام أحمد عن
الكاهن
والعراف أن حكمهما
القتل
أو
الحبس
حتى يموتا
ومن اعتقد من القراء الذين يقرءون هذه الأبراج -من اعتقد منهم
اعتقاداً جازماً- أن كلام هذا العراف الفلكي حقٌ ويرسم حياته بناءً
على ما كُتِب وفقاً لأقوال الكاهن والعراف؛ فلا شك أنه يكفر كفراً
مخرجاً من ملة الإسلام، لا ينفعه
صلاةٌ ولا صيامٌ ولا زكاةٌ ولا حجٌ، وهو مناقضٌ لشهادة التوحيد
التي يلفظ بها في الصلاة. والذي يأخذ قول الكاهن عن تجربة، يقول:
أجرِّب، قد يكون صحيحاً وقد لا يكون، هذا قد وقع في الشرك العملي..
الشرك الأصغر. الجاهل يُعَلَّم، والذي عنده شبهة يناقَش لتُزال
الشبهة. يعني: أقول: إن من المحاذير: إطلاق الكفر على الناس
الجَهَلَة بالسهولة، لا. إذا رأيت منهم من يصدق بهذا اجلس معه،
ناقشه، وبيِّن له بالأدلة من القرآن والسنة هذا الكفر وهذا الشرك،
وبعد ذلك إن أصر على كفره فهو كافرٌ ولا شك. وقد سألنا بعض علمائنا
عن حكم
قراءة هذه الأشياء على سبيل التسلية؛
لأن بعض الناس يقولون: أنا أُمَضِّي الوقت، وأقرأ صفحة الاستراحة
التي تحوي هذه الأشياء، ما حكم قراءتها للتسلية؟ قال علماؤنا:
قراءتها للتسلية
حرام لا تجوز،
وهي ذريعة للشرك، وقد يصدق هذا القارئ للتسلية يصدق بعض ما جاء في
هذه الأشياء، وتُقرأ هذه القضايا على صغارنا، يتربون عليها، تقرؤها
عليهم أمهم أو أبوهم أو أخوهم أو خالهم، تُقرأ في البيوت بصوتٍ
مرتفعٍ أحياناً، فتترسخ هذه الشركيات في عقول أطفالنا. لماذا نهى
الرسول صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب عن النظر في صحائف
التوراة المحرفة؟ لماذا غضب الرسول غضباً شديداً وهو يرى عمراً
ينظر في صحائف التوراة؟ لا يجوز النظر أصلاً فيما كُتب من الشرك
والكفر إلا لمن أراد أن يحذر الناس وينبههم بهذا الشر المستطير،
عند ذلك يكون من باب الدعوة إلى الله، أو من يريد أن يرد عليهم،
فيكون من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. إذاً أيها الإخوة:
يجب أن ننتبه لهذه الشرور والآفات، وأن نحصن أنفسنا ومجتمعاتنا
وأولادنا من هذه الأشياء، نعلمهم التوحيد، فالقضية مرتبطة بالواقع،
ليست خيالات أو آثار من القرون البائدة، إنها أشياء نسمعها اليوم
ونقرأها. وفقنا الله وإياكم للاعتقاد بالعقيدة الصحيحة، وأن نسير
عليها، وأن نتمسك بتوحيد الله، وأن يوفقنا وإياكم لتجنب الشرك
والكفر كبيره وصغيره، جليله وحقيره، وأن يجعلنا وإياكم على ملة
رسول الله صلى الله عليه وسلم، على البيضاء، ليلها كنهارها، لا
يزيغ عنها إلا هالك. اللهم طهِّر قلوبنا من الشرك والنفاق والرياء.
اللهم وسدد ألسنتنا، واسلل سخائم قلوبنا، ووفقنا لما يرضيك، وباعد
بيننا وبين ما لا يرضيك، واجعلنا ممن فقهته في الدين. وصلوا على
نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم، فإن من صلى عليه صلاة صلى الله
عليه بها عشراً.

الدفاع عن
عقيدة الإسلام:


إن الحمد
لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات
أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ
وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102] .
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ
نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا
رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي
تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ
رَقِيباً [النساء:1] . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا
اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ
أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيم
اً
[الأحزاب:70-71] . أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي
هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة
بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

تكلمنا في الخطبة الماضية يا إخواني عن موضوعٍ يمس العقيدة مساساً
خطيراً، وهو موضوع: التنجيم وأبراج الحظ المنتشرة في المجلات
والجرائد والتي يقرؤها أبناؤنا وبناتنا في الليل والنهار. والعقيدة
أعز ما يملك الإنسان المسلم، فإذا طعن فيها فقد سُلِب منه أعظم ما
يملك. ولذلك وجب علينا الدفاع عن عقيدة الإسلام، وعن دين التوحيد
الذي بعث الله به الأنبياء وختمهم برسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذه العقيدة -أيها الإخوة- التي طالما حاربها الكفار والمنافقون في
القديم والحديث، وشنُّوا عليها غارات التجهيل والشعوذة والدجل،
والطرق الشيطانية المستوحاة من شياطين الإنس والجن، ليصدوا الناس
عن العقيدة الصحيحة والتوحيد. يجب أن يكون موقفنا حاسماً تجاه هذه
الأمور، التي تكاد تعصف برأس المال للرجل المسلم. وفي هذا العصر مع
أنه يسمى عصر الحضارة والتقدم العلمي والحضاري والتقني والمكتشَفات
والمخترَعات، بالرغم من ذلك فإن الناس قد تفشت فيهم هذه الأوبئة
المنافية للعقيدة. وهذا يدل -أيها الإخوة- على أن الشعوذة والدجل
والكهانة لا تحارَب بالحضارة والتقدم العلمي التقني أو التكنولوجي
-كما يسمونه- بل إنها تحارَب بالعقيدة، تحارَب بالقرآن والسنة؛
سلاح المسلم الوحيد الفعَّال الذي يجابه به الشرور والآثام
والإفساد في الأرض. ولذلك ترى في المجتمعات الكافرة بالرغم مما
وصلوا إليه من التقدم والحضارة، ترى الشعوذة والدجل والتنجيم
والعرافة والكهانة متفشية بينهم، بل إنك ترى دكتوراً في جامعة من
الجامعات المحترمة -على حد زعمهم- يتردد إلى عرافة أو دجال من
الدجاجلة. إذاً فالمصدر الوحيد الذي نستطيع من خلاله أن نقاوم ونصد
هذه الهجمات الشرسة على دين الإسلام هو القرآن والسنة، والنور الذي
أنزله الله من السماء، لكي يتبين به المسلم طريقه في دياجير الظلمة
والشرك. واعلموا -يا إخواني- أن الناس يستبسطون ويتساهلون في
الإقدام وإتيان العرافين والكهنة، حتى إنه قل ما يخلو بيتٌ من
البيوت في هذا العصر إلا وتجد فيه مصدِّقاً بدجالٍ أو مشعوذ،
يأتونهم بالليل والنهار، بل إنهم يسافرون إليهم، فتجد إنساناً أصيب
بسحرٍ مثلاً، يسافر إلى الهند أو بعض البلدان المجاورة؛ ليذهب إلى
ساحرٍ كافرٍ لكي يفك له السحر، أو يريد أن يعرف مستقبله المالي،
فيذهب إلى عراف أو عرافة، فتقرأ له الكف أو الفنجان أو الوَدَع حتى
تطمئنه على مستقبله المالي؛ لأن الثقة بالله قد فُقِدَت؛ ولأن
العقيدة قد دُمِّرت في نفوس أولئك الناس. وذكرنا في الدرس الماضي
شيئاً عن مسألة التنجيم والأبراج، ورسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول في الحديث الصحيح: (
مَن اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما
زاد
) رواه أبو داود بإسنادٍ صحيح. هذه المسألة:
مسألة التنجيم التي عرَّفها علماؤنا بأنها: مسألة الاستدلال
بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية، هي من الأمور الشائعة
اليوم.

الطرق التي
يستخدمها الكهان في الكهانة:
كتابة
الرُّقى والعزائم:


الرقى الشركية التي تحوي استغاثة بالجن أو بالموتى، وتحوي كذلك
طلاسم من الرسومات المجهولة، أو الأرقام الغريبة، أو الأحرف التي
لا تدل على معنى واضح، وقد تكون مكتوبة بلغة أجنبية، لا يستطيع
الإنسان أن يقرأها، وقد تكون مكتوبة بلغة عربية واضحة، وأنا أعرض
لكم مثالاً من الأمثلة، التي وُجِّهت لعلمائنا الأجلاء، فأجابوا
عنها الإجابات الشافية الواضحة: يقول أحدهم متوجهاً بالسؤال: إن
عندنا في بلادنا رُقْيَة منتشرة تسمى: بـ(رُقْيَة العقرب) ونص هذه
الرُّقْيَة يقول: باسم الله، يا قراءة الله، بالسبع السماوات،
وبالآيات المرسلات، التي تَحْكُم ولا يُحْكَم عليها، يا سليمان
الرفاعي ، ويا كاظم سُم الأفاعي: نادي الأفاعي باسم الرفاعي،
أنثاها وذكراها، طويلها وأبترها، ... إلى آخر الرُّقْيَة المزعومة.
وقد أجاب علماؤنا عن هذه الأسئلة الموجهة من بعض الحريصين الذين
وقع عندهم استغراب لما يقرءون، ولما اطلعوا عليه، فأجابوا بأن مثل
هذه الرُّقْيَة رُقْيَة شركية؛ تنافي التوحيد، وتضاد العقيدة، مثل
قوله في هذه الرُّقْيَة: بالسبع السماوات؛ يستغيث بالسبع السماوات،
والسبع السماوات مخلوقة من مخلوقات الله عز وجل، أو يقول منادياً
ذلك الولي بزعمهم: يا سليمان الرفاعي ، يا كاظم سم الأفاعي: نادي
الأفاعي باسم الرفاعي، والاستغاثة بالأموات لا تجوز مطلقاً. يقول
رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (
إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله
) انظر كيف استبدلوا
الأدعية الصحيحة التي علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه
الأشياء الشركية. ماذا علَّمنا عليه الصلاة والسلام؟ ألم يقل لنا
في أذكار الصباح والمساء أن نقول: (
باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء
وهو السميع العليم) ؟! نستغيث
بالله عز وجل، نطلب العون باسم الله عز وجل فقط، لا باسم غيره، ولا
بأي مخلوقٍ من المخلوقات مهما كان عظيماً، باسم الله -فقط- الذي لا
يضر مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم، الذي
يقولها في الصباح والمساء لا تصيبه آفة ولا يضره شرٌ بإذن الله عز
وجل. ألم يعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقول: (
أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق
) ؟! أليس عندنا من
الرصيد في القرآن وصحيح السنة ما يغني عن هذه الأشياء المحرمة، بل
إن فيه أجراً بالإضافة إلى الحفظ الذي يحفظ الله به قارئ هذه
الأشياء وتاليها؟! القارئ والتالي يحفظه الله، ويكسب الأجر أيضاً،
أما تلك الأشياء المحرمة فإنها توقع في الشرك، ويَكْسَب بها الإثم،
ولا تحميه من شيء، وإن حصل شيءٌ فهو بإذن الله عز وجل، وليس بسبب
هذه الشركيات والشعوذات. ووجه سؤالٌ أيضاً لعلمائنا يقول السائل:
هناك فئة من الناس يعالجون بالطب الشعبي على حسب كلامهم، وحينما
أتيت أحدَهم قال لي: اكتب اسمك، واسم والدتك، ثم راجعنا غداً،
وحينما يراجعهم الشخص يقولون له: أنت مصابٌ بكذا، وعلاجك كذا، فما
حكم إتيانهم وسؤالهم؟! فكان الجواب الموفق على هذا السؤال: مَن كان
يعمل هذا الأمر في علاجه فهو دليلٌ على أنه يستخدم الجن، ويدَّعي
علم المغيبات، فلا يجوز العلاج عنده، كما لا يجوز المجيء إليه، ولا
سؤاله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الجنس من الناس: (
مَن أتى عرافاً فسأله عن شيءٍ لم تُقْبَل له صلاةٌ أربعين
ليلة) رواه مسلم. وكل من يدعي
علم الغيب باستعمال ضرب الحصى، أو الوَدَع، أو التخطيط في الأرض،
أو سؤال المريض عن اسمه أو اسم أمه أو اسم أقاربه، فكل ذلك دليل
على أنه من العرافين أو الكهان الذين نهى النبي صلى الله عليه وسلم
عن سؤالهم وتصديقهم، وكذلك الذين يكتبون هذه الأحجبة والتمائم
والعزائم الشركية لا يجوز إتيانهم، ولا أخذ هذه الأحجبة والتمائم
منهم، ولا استعمالها ولا دفع قرشٍ واحدٍ من أجلها. الآن الناس إذا
أصاب أحدهم سحرٌ، أو مرض، أو مكروه، أو شيء غريب، أو امرأة أسقطت،
أو مرض ولدها، أو أصابتها عينٌ، أو أصاب إنساناً حسدٌ مثلاً،
يفزعون إلى من؟! قال الله عز وجل:

أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ
السُّوءَ
[النمل:62]

من الذي
يجيب المضطر إذا دعاه؟! ومن الذي يكشف السوء؟! إنه الله عز وجل، هو
الذي يكشف الضر وينزل رحمته على عباده بعد أن قنطوا، ويئسوا، بدلاً
من أن يلتجئ هؤلاء الذين يتسمون بأسماء المسلمين إلى الله عز وجل
ليكشف لهم هذا الذي نزل بهم؛ فإنهم يسافرون ويذهبون وينقبون
ويسألون، وتجد الواحد يهمس في أذن الآخر: هناك عراف في البلد
الفلاني اذهب إليه، في الشارع الفلاني توجد امرأة تفك هذه الأشياء
اذهب إليها، سافر إلى بلد كذا وأنا أعطيك عنواناً اذهب إليه، لقد
جربتُه فنفع أكثر من مرة، ضحك الشيطان عليهم، استحوذ عليهم
الشيطان، فأنساهم ذكر الله، أنساهم مَن الذي يكشف الضر:


وَإِذَا
مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ
يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي
يَوْمَ الدِّينِ
[الشعراء:80-82]

يقول
رسول الله صلى الله عليه وسلم في المعوذات: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ
الْفَلَقِ [الفلق:1].. قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس:1]..
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1].. (ما تعوذ متعوذ بمثلهن)
هذه السور التي يجب أن نتعوذ بها، أن نقرأ بها على أنفسنا، أن ننفث
في أكفنا بعد أن نجمعها، ونقرأ هذه السور قبل النوم، ونمسح بها
أجسادنا. هذا هو العلاج الشرعي لهذه الأشياء. الناس اليوم ماذا
يفعلون؟! إلى من يلجأون؟! ماذا يقرءون؟! وماذا يستعملون؟! إنها
دياجير الشرك والظلمة التي خيمت على عقول وقلوب أولئك النفر الذين
جهلوا التوحيد، وما يضاد التوحيد، لا يكفي أن نتعلم التوحيد فقط،
لكن يجب أن نتعلم ما يضاد التوحيد؟ ما الذي ينافي التوحيد؟ ما هو
الشرك؟ ما هي أنواع الشرك؟ تعلُّم التوحيد -أيها الإخوة- مهم؛ لكن
تعلم الشرك أيضاً مهم؛ ولذلك بين لنا القرآن وبينت لنا السنة
أنواعاً من الشرك؛ لكي يحذرها الإنسان. لا يكفي أن تتعلم الخير
فقط، بل يجب أن تتعلم ما يحذرك من الشر! ما هي طرق الشر! ما هي
أساليب الدجالين والمشعوذين! حتى تحذر منهم. كذلك انظر إلى تلك
الأوراق! ماذا يُكْتَب فيها! لقد فتحنا بعضَها أيها الإخوة، فإذا
الرائحة العفنة تنطلق منها، أوراق بالية كُتِبَت بحبرٍ قديم،
يعلوها التراب، جلد معفِّن يضعونه على أعناقهم، أوراق يضعونها بين
أجسادهم وثيابهم، يزعمون أنها تنفع وتدفع، يعلقون الخيوط والتمائم
والأحراز، ثم يقول أحدهم في أحد الرُّقَع التي أعطاها أو العزائم
التي أعطاها لبعض الناس كَتَب فيها: يُنْقَش في خاتم من ذهب،
ويُبَخَّر بعودٍ وعنبر، ويُلْبَس على طهارة تامة، ويُديم ذكر اسم
الله تعالى: عليٌ عظيم، في دبر كل صلاة [1130] مرة لمدة أسبوع، من
بعد صلاة الصبح يوم الجمعة، تنتهي يوم الخميس بعد صلاة العشاء. إلى
آخر الدجل والشعوذة. هات دليلاً على قراءة هذَين الاسمَين [1130]
مرة بعد كل صلاة لمدة أسبوع! يعطونها للجهلة على أنها وصفات مثل
الوصفات الطبية، لها مقادير معينة، مرات معينة تستخدَم، مدة العلاج
كذا وكذا. حتى متى يظل أغبياؤنا وجُهَّالنا يصدِّقون بمثل هذه
الأمور؟! وبعد ذلك يقول ذلك المجرم: يُنْقَش في خاتم من ذهب. وهل
يجوز للرجل أن يلبس خاتماً من ذهب؟!

قراءة الكف:

من
الطرق كذلك المستخدمة عند هؤلاء الدجالين والمشعوذين: قراءة الكف:
ويقولون: إن خطوط الكف هذه مرتبطة بالفلك، وأن الأصابع والنتوءات
الصغيرة الموجودة على راحة اليد لَها علاقة بالكواكب. ويقولون: في
الكف أربعة خطوط: الخط العمودي الأول: يدل على الحالة الصحية.
والخط الثاني: خط القلب. والخط الثالث: هكذا. والخط الرابع: خط
القدر. ثم يأتي هذا العراف أو العرافة تقول: افتح كفك، وتقرأ لك
مستقبلك. وعندهم قواعد قعَّدوها لهذا الفن بزعمهم، فن قراءة الكف،
يقولون مثلاً: الدوائر ترمز إلى الفشل. والنقط نذير مشاكل صغيرة.
ومع مرور السنين تتغير هذه الخطوط والدوائر في الكف، فتتغير
الأحداث، ويقولون لك عن الأحداث الجديدة التي ستحدث. ولذلك ينبغي
عليك أن تذهب سنوياً لقراءة الكف على الأقل هذا عندهم في حد زعمهم.
هذا هو الذي حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، فقال عليه
الصلاة والسلام: (
من أتى عرافاً فسأله عن شيءٍ فصدقه؛ لم تُقْبَل له صلاة
أربعين يوماً
) .

قراءة
الفنجان:


ولها قواعد عندهم، يقولون مثلاً: البن يكون مطحوناً وناعماً،
والقهوة على الطريقة التركية، ويُصَب (التفل) في فنجان، مع كمية
قليلة من البن، ويُدار ثلاث مرات باتجاه عقارب الساعة، ويُقْلَب
فجأة، ثم تقرأ. ويقولون أيضاً: فإذا رأيت في الفنجان هذا تمساحاً:
فهو يدل على حادث السيارة أو وسيلة نقل. وإذا رأيت عنكبوتاً: فإنه
يدل على مدخولٍ مادي. وإذا رأيت مظلَّة: فإنها تدل على حب جديد.
وإذا رأيت جبلاً: فإنه يدل على مشروعٍ كبيرٍ جداً. والكلب: صديق.
والحصان: نصر. إلى آخر الدجل والشعوذة. هؤلاء الذين قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم عنهم: (
من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل
على محمد صلى الله عليه وسلم
) .

بقع الحبر:

تأخذ هذا
الحبر من القلم فتنفضه ثلاث عشر مرة على صفيحة من الورق، ثم يبدأ
ذلك الدجال يقرأ لك: عنقود العنب: يدل على دعوة غداءٍ أو عشاء.
والبيضة: ترمز إلى حبٍ خفي. والبيت: يدل على الأمان. والطبل: يدل
على الأقوال المتناقضة. وهم طبولٌ جوفاء أقوالهم متناقضة.


كرة
الكريستال:

ثم ظهرت
طرقٌ أخرى، مثل: طريقة كرة الكريستال التي تتموج بالألوان :-
فيأخذون من هذه الألوان الحوادث التي تقع لك في المستقبل، فيقول:
إذا كانت الألوان حارة: فهذا دليلٌ على خطر. وإذا كانت الألوان
مريحة: فهذا دليلٌ على خير. وإذا تحركت الصور إلى الأعلى: هذا دليل
على نجاح المشاريع. إذا تحركت إلى الأسفل: فإنها تدل على فشل
المشاريع. وإذا رأيت صورة رأس في كرة الكرستال: فهذا يدل على موتٍ
سيحدث. وهكذا. هؤلاء الذي حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
منهم، فقال لـمعاوية بن الحكم السلمي لما قال له: قلت: (يا رسول
الله! إنَّ مِنَّا رجالاً يأتون الكهان، قال: فلا تأتهم) لا يجوز
أن تأتيهم. رواه الإمام مسلم .

رَمْي
الوَدَع:


هذه
الأشياء ليست أشياء بائدة أو منقرضة قد اختفت تماماً، لا، هذه
أشياء موجودة الآن في مجتمعنا الذي نعيش فيه، في داخل بيوتنا،
وحوارينا، وشوارعنا، ومجتمعاتنا، يوجد أناس يصدقون بهذه الأشياء
ويذهبون إليها، وأنتم تسمعون ربما أكثر مما سمعتُ عما يحدث من
الأشياء المناقضة لدين الله وللتوحيد وللعقيدة التي تؤدي إلى
الوقوع في الشرك والكفر. يذهب أو تذهب إلى العرافة أو العراف أو
الدجال، فتأتي له بكومة من الحصى والوَدَع والمفاتيح والحدائد،
فترميها بينك وبينه، ثم تبدأ تقرأ له من واقع الأشياء المرمية على
الأرض ما هي الحوادث التي ستستقبله في زمانه القادم، هؤلاء الذين
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصفهم أنهم يكذبون قال:
(فيكذبون) كذب. إذاً أيها الإخوة: هذا الدجل وهذه الشعوذة المنافية
للعقل الصحيح، لو كان عقل أولئك صحيحاً لما قبلوه، وانتبه -يا أخي-
فقد تجد مثلاً أن أماً من الأمهات، أو أختاً من الأخوات، أو كبيرة
في السن، أو رجلاً عجوزاً، وربما شاباً جامعياً مثقفاً يستخدم هذه
الأشياء، تأمل فيها لتعرف ما مدى الدجل الموجود، العين تعالج
بخرزات، وبعضهم يسخن روث الحمار لكي يعالج به العين، وبعضهم يستعمل
في العلاج دم الحائض، ويكتحل به، ويأمره الكاهن والدجال أن يكتحل
بدم الحائض المخلوط بالمني. أيها الإخوة أشياء مقرفة، تتقزز النفس
عند سماعها.

كتابة
الأرقام:

وهناك
كتب لهذه الأمور، منها: كتاب الرحمة في الطب والحكمة الذي يستحق أن
يسمى: اللعنة في الطب والحكمة، كله علاج مرض كذا، علاج مرض كذا،
علاج كذا، بهذه الأشياء المقرفة، التي تتقزز منها الأنفس، وتصطك
لها الأسماع عند سماعها.

كتابة بعض
الوصايا المكذوبة:

ثم إن
الدجل والشعوذة لم ينتهِ عند حدٍ معين، فقد طلع علينا أولئك بأشياء
كثيرة، منها: تلك الوصايا المكذوبة التي عمدوا إلى نشرها بين
الناس، منها مثلاً: وصية خادم الحرم النبوي الشيخ أحمد -كما
يزعمون- هذه الوصية التي فيها أنه: رأى النبي صلى الله عليه وسلم،
وفي بعض الأوراق التي وُزِّعت -وقد حذرت منها الجهات الرسمية من
نشرها وتداولها، ويجب على كل من رآها أن يمزقها بدلاً من أن
ينشرها- يقول: أنه قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، وفي
بعض الأوراق: أنه قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم حقيقةً قبل أن
ينام رآه بعينه، رأى جسمه حقيقة، ومن عقيدة أهل السنة والجماعة أن
الرسول صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يُرى بعد موته حقيقة، وإنما
يمكن للمؤمنين أن يروه في المنام بصفاته الموجودة في السنة، وقال
له أشياء كثيرة، وهذه الوصية مكذوبة عليه، بل إن بعض أقارب الشيخ
أحمد هذا حدثوا بأنه قد مات من حوالي (200) سنة وأنه لم ترد عنه
وصية مطلقاً فيما تركه من إرثه، ولكن الدجاجلة يكتبون ويؤلفون،
والجهال والمجانين يصدقون وينشرون. وفيها قضايا من علم الغيب لا
يمكن أن يطلع عليها إلا الله عز وجل، أنه مات في يوم كذا في الجمعة
الفلانية مائة وستون ألفاً على الكفر، ومَن الذي يعرف أنه مات مائة
وستون ألفاً على الشرك أو الكفر إلا الله عز وجل؟! ثم يقول: من كتب
هذه الورقة أو وزعها أو نقلها من بلد إلى بلد بنى الله له قصراً في
الجنة، ما رأينا في القرآن ولا في السنة أن من كتب القرآن العظيم
-كتبه بيده من أوله إلى آخره- يُبنى له قصر في الجنة، فهل كتابة
هذه الوصية أغلى عند الله من كتابة القرآن الكريم؟! وكذلك هذه
الرؤيا المنسوبة إلى زينب عليها السلام، والتي فيها أنه ينبغي أن
توزع ثلاث عشرة مرة، أناس في المكاتب، وفي العمل، وفي المدارس
يوزعونها، ويقشعر أحدهم خوفاً وهو يقرؤها أنه إن لم تصور ولم توزع
ستنزل بك المصيبة الفلانية. وهذا نتج من أي شيء يا إخواني؟! ما نتج
إلا من الجهل المستقر في أنفس هؤلاء, ما نتج إلا من الشرك الذي قد
انطلى عليهم. والأمور كثيرة، ونسأل الله السلامة. وصلى الله على
نبينا محمد.

بعض الأمور
الشركية المنتشرة في المجتمع:


الحمد لله الذي لا إله إلا هو، لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، أشهد أنه
رب الأولين والآخرين، سبحانه وتعالى، عالم الغيب والشهادة، لا يطلع
على غيبه أحداً: إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ [الجن:27]
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أدى الرسالة، وبلغ الأمانة، ونصحنا،
وحذرنا، ما ترك خيراً إلا ودلنا عليه، ولا شراً إلا وحذرنا منه.
أيها الإخوة: هذه الأشياء التي
نسمعها اليوم كثيرة جداً. وقد حدثني بعض الإخوة عن أمورٍ منتشرة في
المجتمع، قد لا يعرفها كثيرٌ من الناس، وقد لا يعرف كثيرٌ من الناس
أنها أمور من الشرك، وأنها محرمة.

حرق البخور
لطرد الجن:

بعضهم
يُحْرِق البخور أو الشَّبَّة لطرد الجن من الغرفة، أو يُحْرِق
الحبة السوداء! وكذلك يذهب أحدهم بامرأته إلى بعض الدجالين
والمشعوذين ليعالجها، ويطلب هذا المشعوذ من الزوج أن يبقى في
الخارج، ثم هو بعد ذلك يمارس الفاحشة مع امرأته! أي دينٍ هذا؟! وأي
عقيدة فاسدة هذه؟! وأي فقدانٍ للغيرة قد انطوت عليها أنفس هؤلاء؟!

الخرزات
الزرقاء:

الأطفال عندما يولَدون من ضمن الهدايا التي تأتي إليهم من الأقارب:
الخَرَزات الزرقاء: مصحف ذهب مكتوب فيه (آية الكرسي)، وكلمة
(الله)، ومعها أيضاً خَرَزات زرقاء، هذا ما يُهدى اليوم عند ولادة
الأطفال، يزعمون أن هذه الخَرَزات الزرقاء تقي هذا الولد العين.
الطبوب:
كذلك
أيها الإخوة ما يسميه البعض بـ(الطبوب): وهو لا شك أنه من السحر،
يذهبون إلى بعض السحرة ليفك السحر الذي حدث له، ففرق بينه وبين
زوجته، ويقول له المشعوذ: افعل كذا، اقرأ سورة يس مائة مرة، صلِّ
ثمانين ركعة، وبعد ذلك لا يحدث شيء. يصبُّ الماء على المسافر،
ويوضع القرآن فيمر تحته بزعمهم حتى يسلَم في سفره :- ويكتبون في
جدران البيوت: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ
لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ [القصص:85] يزعمون أن هذه الآية ترد
المسافر إلى بيته سليماً! حوادث فظيعة نسمعها بسبب التصديق بهؤلاء
المشعوذين! امرأة تسقط أولاداً، كلما جاء جنين أسقطته، فتذهب إلى
مشعوذ من المشعوذين فيقول لها: عندك بنتٌ في البيت، بنتك هذه نذيرة
شؤم ونحس على البيت!! ما هو الحل يا أيها الكاهن والعراف؟! الحل أن
تكويها بمسمارٍ مسخنٍ من الحديد ثلاث مراتٍ في ظهرها، وتذهب هذه
الأم الجاهلة فتكوي تلك النبت الصغيرة وهي تئن وتصرخ من الألم،
وتلك الأم الجاهلة تحرق ابنتها بذلك المسمار المحمَّى بالنار. وما
هي قيمة الوصفة؟ خمسمائة ريال! تحرق البنت ثلاث مرات بمسمار من
نار، وقيمة الوصفة: خمسمائة ريال. سلسلة توضع على البطن مقفولة
بقفل: يزعمون أن وضع السلسلة عليها القفل ينفع المرأة إذا أسقطت
عدة مرات، يعني: قفلنا فلن يسقط الجنين مرة أخرى
!


avatar
nada_1
مشرف
مشرف






<b>المساهمات</b> المساهمات : 29

<b>النقط</b> النقط : 5789

<b>تاريخ التسجيل</b> تاريخ التسجيل : 30/01/2011


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: أبراج الحظ تدمّر أسوار المسلمين

مُساهمة من طرف nada_1 في 14/2/2011, 17:57



تعليق الملح
:

ويعلقون الملح في السيارات! ويزعمون بأن السباحة في الماء المالح
أو السفر في البحر يدفع العين ويزيل الحسد والشر!


الذبح لغير الله

يذبحون الخروف على باب البيت، ويلطخون عتبة البيت وباب البيت بدم
الذبيحة! وبعضهم يخوضون في الدم بأقدامهم! أو يذبح دجاجة على
السيارة لكي لا يصيب السيارة مكروه! وهكذا. يا أخي لو كان في ثوبك
بقعٌ من الزيت هل تغسله بالقطران؟! ذلك ما يفعله الذين يذهبون إلى
المشعوذين. كذلك يذهب إلى الكاهن فيقول له الكاهن: لكي تشفى يجب
عليك أن تذبح ذبيحة للجني الفلاني باسم الجني الفلاني! فيذهب
صاحبنا يفعل هذا، ويقع في عين الشرك، يقول الله عز وجل: فَصَلِّ
لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:2] انحر لله عز وجل، وهذا ينحر باسم
الجني الذي أعطاه إياه الكاهن، فيقع في الشرك الأكبر وهو الذبح
لغير الله. أجزاء من حيوان توضع في علبة تعلق في الصدر! حذوة حصان
تعلق على الباب! تحضير الأرواح! وغير ذلك كثيرٌ، كثير جداً من
الشعوذات، ويضحكون بها على أولئك المغفلين. جاء أحد الناس وعليه
ديونٌ كثيرة، قالوا له: اذهب إلى ذلك العراف لعله يساعدك في قضاء
الديون! فقال له العراف: هات مائة وستين ألف ريال، وأنا أجعلها لك
مليون وستمائة ألف ريال، يزيدون أصفاراً! فذهب بها إليه، فعملوا له
بخوراً، وشعوذات كثيرة، ثم سلبوا منه المال وهربوا، وبقي هو وقد
ازداد الدين الذي عليه! وهكذا يفعل هؤلاء المحتالون.


التشاؤم:



وكذلك أيها الإخوة من القضايا المنتشرة: مسألة التشاؤم :- التشاؤم
بصوت البوم أو الغراب مثلاً، أو أنهم يجعلون للأيام مهمات معينة
فيقولون: - يوم السبت: يوم مكيدة أو صيد. - ويوم الأحد: يوم بناءٍ
وغرس. - ويوم الإثنين: يوم سفرٍ وتجارة. - ويوم الثلاثاء: يوم دم.
- ويوم الأربعاء: يوم نحس. - ويوم الخميس: لقضاء الحوائج. -
والجمعة للنكاح والأعراس. وهكذا. يعتقدون عقائد في هذه الأيام.
ويتشاءمون بالأرقام -كما ذكرنا لكم سابقاً- يوم السعد كذا، ويوم
النحس كذا. ويتشاءمون بالأرقام، فيقولون: رقم (13) هو الرقم
المشئوم. وقد فعلت بعض شركات الطيران العالمية مصدِّقة بهذا، فلا
يوجد في مقاعد الطائرة مقعد رقم (13)! إلى هذه الدرجة أولئك
المساكين! ونحن الذين شرفنا الله بهذا الدين الذي ينافي الخرافة
والدجل نصدِّق أولئك الكفرة! في صحيح مسلم عن معاوية بن الحكم
السلمي أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: مِنَّا أناسٌ
يتطيرون قال: (ذاك شيء يجده أحدكم في نفسه، فلا يصدكم) لو أنك
تشاءمت بأي صوت، أو منظر، فردَّك عن سفرك فقد وقعت في الشرك، فإذا
تشاءمت وشعرت بحرج، فعليك أن تمضي ولا تعتمد على ما جال في نفسك،
ولا ما حاك فيها. يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (
ليس منا من تَطَيَّر أو تُطِيِّر له، ومن تكَهَّن أو
تُكُهِّن له
) رواه البزار بإسناد جيد. وعن ابن مسعود
مرفوعاً أنه عليه الصلاة والسلام قال: (
الطِّيَرة شرك، وما منا إلا؛ ولكن الله يذهبه بالتوكل
) يعني: ما من أحد إلا
وقد يقع في نفسه شيء من التشاؤم والتَّطَيُّر؛ ولكن كيف يذهب؟
بالتوكل على الله. وعن ابن عمر مرفوعاً: (مَن ردَّته الطِّيَرَة عن
حاجته فقد أشرك. قالوا: فما كفارة ذلك يا رسول الله؟ قال: أن تقول:
اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طَيْر إلا طَيْرك، ولا إله غيرك) هذه
هي كفارة التشاؤم أو التَّطَيُّر إذا وقعت فيه، أن تقول: (
اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طَيْر إلا طَيْرك، ولا إله غيرك
) حديث صحيح. يجب أن
تعلم يا أخي أن الله يقول: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي
الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ
أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [الحديد:22]
. اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك. اللهم يا مصرف القلوب
صرف قلوبنا على طاعتك. اللهم واجعلنا هداة مهتدين، غير ضالين ولا
مضلين. اللهم باعد بيننا وبين أهل الشعوذة والدجل والسحر، واجعلنا
من أهل التوحيد، وصحح عقائدنا، وتوفنا على الملة المحمدية، واجعل
خروجنا من الدنيا على شهادة التوحيد (لا إله إلا الله، محمد رسول
الله). اللهم وفقنا لما يرضيك، وباعد بيننا وبين ما لا يرضيك،
واكشف لنا سبل المجرمين. اللهم واجعلنا هداة مهتدين، دعاة إلى
سبيلك، نحذِّر الناس من الشر ومن الوقوع فيه. اللهم وفق أبناءنا في
امتحاناتهم. اللهم واجعل عملهم في رضاك. اللهم وباعد بينهم وبين
الغش والخديعة، وأكل مال الحرام بالشهادات المزورة. اللهم اجعلنا
ممن يخافك ويتقيك. وصلِّ اللهم على نبينا محمدٍ صلاة كاملة تامة
كما تحب وترضى. وصلى الله على نبينا محمد.


طريقة
الشريعة الإسلامية في محاربة الأمراض والأوبئة:



إن الحمد
لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات
أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ
وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102] .
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ
نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا
رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي
تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ
رَقِيباً [النساء:1] . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا
اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ
أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً
[الأحزاب:70-71] . أما بعـد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير
الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل
محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار
.


إخواني:
تكلمنا في الخطبتين الماضيتين عن أمورٍ تتعلق بالتنجيم مثل أبراج
الحظ المنتشرة في المجلات والجرائد. وتكلمنا عن بعض الأمور
المتعلقة بالكهانة والسحر والدجل الذي يفعله كثيرٌ من الجهلة
وأعوان الشياطين، وحكم الذين يذهبون إليهم من المسلمين، وبينا
صوراً كثيرة للبدع المنتشرة في هذا المجال. ونريد أن نختم الكلام
عن هذا الموضوع في هذه الخطبة بتبيان الواجبات على المسلم: - ما هو
دوره في إنكار هذا المنكر الذي قد استشرى وانتشر كالهشيم في
مجتمعات المسلمين؟! - ما هي الوسائل التي يجب اتخاذها؛ لكي نحارب
هذه الأمور المنافية للعقيدة والمخالفة لها من جميع الوجوه؟! ونحن
نجمل بعض النقاط التي تتعلق بهذا الواجب حتى تتكون لدى المسلم فكرة
واضحة عن الأمور التي تساعده في محاربة هذه الأشياء. واعلموا -بادئ
ذي بدء يا إخواني- أن طريقة الشريعة في محاربة الأوبئة والأمراض
تتلخص في قضيتين أساسيتين: الأولى: تحقيق الشروط. والثانية: انتفاء
الموانع. أما الأول: طريقة الشريعة في محاربة إتيان الكهان، أو
البدع المتعلقة بالسحر والدجل والشعوذة، إذا تأملت فيها فإنك تجد
الإسلام قد جاء بنصوص فيها تحقيق شروط التوحيد، التي تؤدي إلى هدم
قواعد السحر والكفر والكهانة والتنجيم وغيرها. هذا من باب تحقيق
الشروط. وأما الثاني: فإنك تجد الشريعة قد جاءت بنصوصٍ تحرم إتيان
الكهان والسحرة، بل إن فيها ألفاظاً شديدة من جهة الخروج عن شريعة
الرسول صلى الله عليه وسلم والكفر بما أنزل عليه، وهذا من باب
تحقيق انتفاء الموانع. ولذلك كان لا بد للمسلم عندما يحاول أن
يحارب هذه الأشياء أن يبحث عن سبب المشكلة أولاً، فقد تجد أن السبب
عند من يأتي المنجمين، أو قراء الكف أو من يفتحوا أبراج الحظ في
الجرائد والمجلات .. قد تجد السبب في هذا أنه لا يؤمن بقول الله عز
وجل: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [النمل:65]، ولم يستقر في قلبه وعقله
مطلقاً أن الله عز وجل هو المتفرد بعلم الغيب، وأنه لا يمكن لأي
أحدٍ آخر أن يعلم الغيب إلا الله عز وجل. عدم الإيمان بتفرُّدُ
اللهِ بعلم الغيب، هذه المسألة هي سبب البلاء والمشكلة، ولُب
الموضوع، فإذا أردت أن تواجه هؤلاء الناس فإن عليك أن تقر في
أذهانهم هذه المسألة، وتأتي بالنصوص من القرآن، والسنة، وأقوال
علماء السلف ، أن الله هو وحده الذي يعلم الغيب، وأن من ذهب إلى
أناسٍ يعتقد أنهم يعلمون ما يحدث في المستقبل فإنه قد نازع الله
تعالى في حقٍ عظيمٍ من حقوق الربوبية، وهو: علم الغيب، وهذا كفرٌ
شنيع، ولا حول ولا قوة إلا بالله! وإذا تأملت -مثلاً- وأردت أن
تعالج أحوال الناس الذين يُعلقون التمائم الشركية، والأحجبة التي
يسمونها بـ(العزائم)، فإنك ستجد أن هـؤلاء الناس يعانون من نقصٍ
خطـير في فهم قول الله عز وجل: وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ
فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ [الأنعام:17] والإيمان بهذا النص
وما شابهه. فإذاً: لو كانوا يؤمنون بأنه إذا مَس الإنسانَ ضرٌ فإنه
لا يكشفه إلا الله عز وجل، فلماذا يذهبون إلى أولئك الكهان
والعرافين، يطلبون منهم أن يكشفوا هذا الضر الذي نزل بهم؟!
وبالجملة؛ فإن تعليم الناس أسماء الله وصفاته من الأمور التي تحارب
الشرك والدجل من أساسهما. وإذا انتقلت معي إلى الشطر الآخر، وهو
انتفاء الموانع، فإننا يجب أن نُعلِّم الناس ما هو حكم إتيان
الكهان؟ وماذا يكون حكم من صدقهم؟ ونأتي لهم بالآيات والنصوص
الدالة على ذلك.
.
من
الوسائل التي تخدم الغرضين السابقين: إقامة الحلقات العلمية في
المساجد والبيوت وغيرها من مجالس الناس، وأماكن اجتماعهم، التي
تُنْتَقَى فيها المراجع الجيدة من كتب التوحيد التي ألَّفها
علماؤنا الأجلاء. ويُدَرَّس دروسٌ خاصة في هذا الجانب .. يُجمع لها
الناس، وخصوصاً النساء في البيوت اللواتي طالما صدَّقن بهذه الدجل
والشعوذة، نتيجة قلة العقل والدين الذي طُبعت عليه المرأة. فلو
وجدنا -مثلاً- أن في مجتمعنا مسألة تعليق التمائم والعزائم منتشرة،
وتعليق الأوتار والخيوط، فنأخذ مثلاً: كتاب التوحيد لمجدد الدعوة
الشيخ: محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وشرحه فتح المجيد ، فنستخرج
لهم من هذا الكتاب الأبواب المناسبة لمحاربة هذه الأدواء التي
انتشرت فيما بينهم، ونقرأ عليهم: ( باب: مِن الشرك لُبس الحلقة
والخيط لرفع البلاء أو دفعه ) والأبواب التي تتكلم عن العزائم
والتمائم وحكم تعليقها، والتصديق بما فيها. وإذا رأينا أن السحر هو
المنتشر فننتقي لهم -كذلك- الأبواب التي تتكلم عن السحر والنشرة:
وهي إزالة السحر وحله عن المسحور، وما حكم إتيان الكهان لرفع السحر
أو إزالته؟ وهكذا تعليم الناس وتوعيتهم بهذه الأمور، وتوزيع
الكتيبات والأشرطة المتضمنة للشروح الجيدة لأبواب التوحيد، وكذلك
الأبواب التي تبين أنواع الشرك حتى يحذرها الناس.



الشريط
الإسلامي وأهميته للمريض وغيره:



أيضاً
إعطاء البديل الإسلامي المشروع في علاج كثيرٍ من الأمراض والنوازل
والأدواء، التي بسببها يقع الناس في الشرك، ويحاولون حلها وإزالتها
بالذهاب إلى الكهان والسحرة؛ فيقعون في الكفر والعياذ بالله.
فنقـول لـهم مثلاً: إن في القـرآن الكريـم آية يقول الله فيها:



وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ
وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
[الإسراء:82]





إذاً: في
القرآن شفاءٌ من الأمراض البدنية والقلبية، وهذا السحر أو العين
مرضٌ من الأمراض التي تصيب البدن بأشياء خفية، علاجها في القرآن
الكريم. ومن أمثلة ذلك: - المعوذات القواقل: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ
الْفَلَقِ [الفلق:1] .. قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس:1]
.. قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] . - وسورة الفاتحة. -
وآية الكرسي. - وتُقرأ الآيات التي فيها مثل قول الله عز وجل: مَا
جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ
لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ [يونس:81] .. وَلا يُفْلِحُ
السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى [طه:69]، على مَن أصيب بالسحر، فتنفعه
بإذن الله. وتُقرأ الآيات التي فيها الاستعاذة من شر الحاسد إذا
حسد. - وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ
بِأَبْصَارِهِمْ [القلم:51]، فتنفع من أصيب بالعين بإذن الله.


طرق علاج
المرضى والمصابين بأمراض السحر والشعوذة ونحوها:


ويعلمهم
كذلك: أن لكلٍّ من هذه الأمراض طرقٌ للعلاج بيَّنها العلماء، فمن
علاج السحر -مثلاً- استخراج السحر والبحث عنه، وإتلافه بالحرق ..
ونحوه؛ حتى يزول أثره عن المسحور، وهكذا فعل رسول الله صلى الله
عليه وسلم لما سحره اليهودي الساحر لبيد ؛ فإن رسول الله عليه
الصلاة والسلام قد طلب السحر الذي سُحِر به، حتى استخرجه علي رضي
الله عنه، فأتلفه، فزال أثر السحر عنه عليه الصلاة والسلام. وهذا
يقع كثيراً في بيت الإنسان المسحور أو متاعه الشخصي، فينقِّب عنه،
فإذا وجده أتلفه، فيكون هذا من أسباب زوال هذا السحر والضرر عن
المسحور. وقد تنفع الحجامة كما بيَّن ذلك ابن القيم رحمه الله في
الزاد . ونبين للناس -أيضاً- أن هناك آياتٍ وأذكاراً ودعواتٍ جاء
بها الإسلام؛ كنحو ما قدمنا قبل قليل من الآيات، ونحو قول رسول
الله عليه الصلاة والسلام -فيما علمنا- الاستعاذات: - (أعوذ بكلمات
الله التآمات من شر ما خلق). - (أعوذ بكلمات الله التامة من كل
شيطانٍ وهامَّة، ومن كل عينٍ لامَّة) . - (أعوذ بكلمات الله
التآمات التي لا يجاوزهن برٌ ولا فاجرٌ، مِن شر ما خلق وذرأ وبرأ،
ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في
الأرض، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر
طوارق الليل؛ إلا طارقاً يطرق بخيرٍ يا رحمان) . - وغيرها كثير من
الأذكار الواردة في علاج هذه الأمور. وكذلك علاج العين في صب
غُسالة العائن على المعين، بأن يؤمر فيتوضأ ويَغسل داخل إزاره
وأطرافه، ثم يُؤتي بهذه الغسالة فتصب على المعين من خلفه، فيزول
أثر العين بإذن الله، كذا روى أبو داود عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم في الحديث الذي صح في ذلك. ويُقرأ على الذي أصابته العين:
(باسم الله أرقيك، من كل شيءٍ يؤذيك، ومن شر كل نفسٍ أو عين حاسدٍ،
الله يشفيك، باسم الله أرقيك) رواه مسلم . فإذاً: أيها الإخوة!
نربط هؤلاء الذين قد وقع فيهم هذا المصاب بالله عز وجل: - قرآن؛
كلام الله. - أذكار؛ يُذكر الله فقط. - تعاويذ؛ عَلَّمنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم كيف نتعوذ؟ وبِمَ نتعوذ؟ ومن أي شيءٍ نتعوذ؟
فالقضية هي ربط هذا المريض بالله فقط. وهكذا ينفع العلاج إذا تم
التوكل على الله. ويأتي بعض الناس يقولون: قرأنا فلم ننتفع،
وجرَّبنا فلم نبرأ؟! فنقول: إن البلاء في نفوسكم أنتم، ليس في
الآيات، والأذكار، والتعويذات النبوية، فلو صح التوكل في قلوبكم
على الله لَبَرِئتم؛ ولكن لما أقبلتم على هذه الأشياء بنفس المجرب
الذي يشك؛ هل تنفع أو لا تنفع؟! هل تؤثر هذه الآيات أو لا تؤثر؟!
وتأخذونها مأخذ المجرب الذي يشك في الأمور؛ فلذلك لم تنفع، فالبلاء
في نفوسكم أنتم لا في هذه الآيات والأحاديث .. صححوا التوكل
والإيمان في قلوبكم، فإنكم سوف تبرءون باستخدامها بإذن الله. إذا
استطاع الإنسان أن يصل إلى أحدٍ من الدجالين أو المشعوذين أو
قابَلَه، أو مر على مجلسٍ من مجالسه فعليه أن يبين لهذا الكاهن أو
الساحر أو الدجال أن فعله هذا شرك، ويقيم عليه الحجة.



مناقشة
الرسول عليه الصلاة والسلام لابن صياد:


هذا رسول
الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين أنه تقصَّد أن يذهب إلى
ابن صياد الدجال، واختبأ له لكي يصل إليه، فلم يشعر به ابن صياد ،
حتى ضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ظهره من الخلف، ثم قال
له عليه الصلاة والسلام -وأصل القصة في الصحيحين ، وهذه الرواية في
صحيح مسلم - قال: (أتشهد أني رسول الله؟ قال ابن صياد : أشهد أنك
رسول الأميين، ثم قال ابن صياد لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
أتشهد أني رسول الله؟! فرفضه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:
آمنت بالله ورسله، ثم قال له عليه الصلاة والسلام: ما يأتيك؟ فقال:
يأتيني صادقٌ وكاذب، ثم قال له عليه الصلاة والسلام: ما ترى؟ قال:
أرى عرشاً على الماء، قال عليه الصلاة والسلام: فإني قد خَبَّأت لك
خَبِيْئاً! قال ابن صياد : الدُّخُّ.. الدُّخُّ..! قال عليه الصلاة
والسلام: اخسأ! فلن تعدوَ قدرك؛ فإنما أنت من إخوان الكهان) .
فناقشه عليه الصلاة والسلام، وأفحمه، وأخبره أنه قد خبأ له آية من
الآيات، وهي شرطٌ من أشراط الساعة، وهي: الدُّخَان الذي يخرج، ولم
يخبره عليه الصلاة والسلام ما هو الشيء الذي خبأه له؛ ولكن - ابن
صياد - كانت الشياطين تنزل عليه، فتخبره بالخبر النازل من السماء
.. استرقوا السمع، لكنهم لم يسترقوا منه إلا نصف الكلمة، لم تسمع
الشياطين إلا (الدُّخُّ.. الدُّخُّ..)، لم تسمع الكلمة كاملة؛
(الدُّخَان.. الدُّخَان)، فنزلوا على ابن صياد ، فأخبروه، فقال:
الدُّخُّ.. الدُّخُّ..! فقال عليه الصلاة والسلام: (اخسأ! فلن
تعدوَ قدرك؛ فإنما أنت من إخوان الكهان) فأقام عليه الحجة، وألزمه
بالحق، وكشف باطله، وبيَّن أنه من إخوان الكهان.


مناقشة
ابن تيمية للبطائحية والرفاعية:


وكذلك
كان يفعل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في مناقشته
ومناظرته للبطائحية ، والرفاعية .. وغيرهم، وقال لهم لما دخلوا في
النار وزعموا أن أجسادهم لا تحترق: اغسلوها حتى يزول هذا الدهن
والنارَنْج .. وغيره من الأشياء التي طلَوا بها أجسادهم، فلا تؤثر
فيها النار، قال: اغسلوها ثم ادخلوا النار لو كنتم صادقين، فبيَّن
عُوارَهم، وكشف دجلهم وباطلهم أمام الناس أجمعين. وسبق أن ذكرنا في
مرة ماضية مناقشته رحمه الله تعالى لبعض المنجمين.


إتلاف
الأشياء التي فيها سحر وتمزيقها:


ومن
الوسائل: إتلاف وتمزيق هذه الأشياء التي فيها السحر، وكذا التمائم
المربوطة التي تعلق، وهذه الوصايا المكذوبة التي سبق أن بيناها؛
كوصية خادم الحرم الشيخ أحمد فيما كُذب ونُسب إليه، كما بين ذلك
أقرباؤه .. وغيرها من الوصايا التي تنتشر بين الناس؛ مَن لم يكتبها
يحصل فيه من المصائب كذا وكذا، ولا تزال -أيها الإخوة- حتى هذه
الساعة توزع في بعض المساجد هنا، حيث يقوم بعض الجهلة بتوزيعها،
والجهلة الآخرون بأخذها وتصويرها ونشرها. هذه التمائم والعزائم
والأوراق المنتشرة يجب أن نمزقها ونحرقها أمام الناس؛ لنبين لهم
أنه ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في السماء إلا بإذن الله، وأن
من يمزق هذه ويحرقها لا يصيبه شيءٌ إلا بإذن الله، وأنني قد مزقت
هذه الورقة أمامكم -أيها الناس مثلاً- فما أصابني شيء وهذا كذب،
وحتى لو أصابني فإني أعتقد بأن ما أصابني ليس بسبب تمزيق هذه
الأوراق، وإنما لأن الله قدَّر عليَّ هذا إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ
خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ * وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ
بِالْبَصَرِ [القمر:49-50] فالقضاء والقدر من الله تعالى، فنمزق
ونحرق هذه الأشياء ونقول للناس: انظروا! ماذا تغني عنكم؟! وماذا
حصل لنا لما أحرقناها ومزقناها؟! فنبين للناس عملياً دجل وكذب ما
هو مكتوب فيها.


كشف حقيقة
المشعوذين أمام الناس:



أيضاً كشف حقيقة الكهان والمشعوذين والعرافين والسحرة للناس، وأنهم
يتعاملون مع شياطين الجن، وأنهم يقعون في الكفر، ونقول للناس: إن
الذين يأتون هؤلاء الكهان الذين يتصلون بشياطين الجن لا يرضَون
منهم إلا أن يقعوا في الشرك، حتى يقع هذا المريض المسكين الجاهل في
الشرك، فيقول الكاهن للمريض: إن الجني الفلاني يطلب منك لكي يعالجك
أن تذبح له ذبيحة، فيذبح هذا المسكين للشيطان، فيكون قد وقع في
الشرك وهو الذبح لغير الله. أو يقول: أريد مالاً، أو أريد شيئاً ..
أو غيرها من الأشياء. أو يقول: إن الجني يطلب منك أن تدعوه، وتقول:
يا فلان! اشفني أو عافني أو أزل كربتي، فيقع في الشرك، وهو دعاء
غير الله. فنكشف للناس فنقول: انظروا ماذا يطلبون لكي يزيلوا الضر
-بزعمهم- الذي نزل بكم، يطلبون منكم أن تقعوا في عين الشرك. ولذلك
إذا وجدت -يا أخي- بعض الآيات في الأحجبة التي يكتبها هؤلاء
المشعوذون فلا تظن بذلك خيراً، ومثل هذا لا يُفْرَح به أبداً، فإنه
كما قال شيخ الإسلام رحمه الله، فإنهم يكتبون كلام الله بالنجاسة،
بأن يأخذ من النجاسة شيئاً ويقطُر قلمُه بها، فيكتب بها الآيات
بعدما يلوثها بحبرٍ ونحوه، أو يكتب كلام الله بالدم النجس
وغيره، وقد يقلبون الحروف، ويكتبون الآيات بالمعكوس لكي يضلوا
الناس، ويهينوا كلام الله عز وجل.


رواية قصص
كذب الدجالين والمشعوذين بين الناس للتحذير منهم:


أيضاً
نشر قصص الدجالين والمشعوذين ومن انخدع بهم بين الناس في المجالس
حتى يحذروا منهم، فيقال للناس مثلاً: هذا المسكين الذي كان عنده
دين قال له بعض المشعوذين: هات مائة وستين ألفاً، ونحن نجعلها لك
مليوناً وستمائة ألفاً، ثم خدعوه، وأخذوا المال، وهربوا. وتلك
المرأة التي سمعت كلام الكاهن المشعوذ، فكَوَت ابنتها بثلاث كوياتٍ
بمسمارٍ محمى، فصارت تلك العلامات في ظهر البنت حتى الآن، هذه
البنت التي تشكو إلى الله صنيع أمها الجاهلة، وتقف تلك الكويات
والتشويهات التي في ظهرها عقبة أمام كل خاطبٍ ومريدٍ للزواج.
فإذاً: تبيين هذه الأشياء وعرضها للناس يزيل الغشاوة عن أعينهم.


تحذير
الناس من الوسائل التي يستخدمها الدجالون:


بعض
الناس يأتي ويقول: يا أخي! إن الكاهن أو الرجل الفلاني لَمَّا
ذهبتُ إليه قال: سيحدث لك غداً كذا، أو بعد أسبوع كذا، أو بعد شهرٍ
كذا، وقد حدث لي فعلاً بالتفاصيل التي ذكرها! فكيف تقول: إنه دجال
ومشعوذ؟! لقد رأيتُ بعينِي ما أخبرني به! فماذا نقول للناس عند
ذلك، وهذه الحكاية منتشرة بين الناس:- نقول: إن الكلام الذي أخبروا
به إما أن يكون خبراً عاماً من الممكن أن يحصل جداً لأي إنسان، كما
سبق أن بينا ذلك في موضوع التنجيم وأبراج الحظ، فتراهم يكتبون: -
مكافأة مالية ستصلك، وكل الناس ممكن أن تصله مكافئات مالية، فإذا
حدثت قال: صدق الكاهن، وأي صدقٍ في ذلك؟! - ترى غائباً قادماً من
سفرٍ بعيد -من الممكن جداً أن ترى غائباً قادماً من سفرٍ بعيد-
فنبين لهم هذه الخديعة، وإن كانوا قد أَخبروا بأشياء لا تحدث في
العادة، فقال لك مثلاً: إنك ستذهب إلى الصين ، وتقابل كذا وكذا،
وحدث لك أن ذهبت فعلاً، فنقول للناس عند ذلك: الأحاديث قالها رسول
الله صلى الله عليه وسلم: (إن الشياطين يركب بعضهم فوق بعض إلى
السماء، فيسمع الخبر الذي تتناقله الملائكة -يوحي الله عز وجل
للملائكة افعلوا كذا، ولفلان كذا وأنزلوا كذا- فيسمع بعض الشياطين
الخبر فينقلونه إلى شياطين الإنس، فيكذبون معه تسعة وتسعين كذبة،
ثم يخبرون الناس) والمشكلة عند الناس أنهم لا يتذكرون من كلام
الكاهن إلا التي صدق فيها، يكون الكاهن قد أخبر مائة خبر، صدق مرة
وكذب تسعاً وتسعين كذبة فالناس لا يتذكرون ولا يعْلَق في أذهانهم
إلا الخبر الصادق، فيقولون: فلان صدق! عجباً! لقد أخبر بما تحقق
فعلاً! إذاً: هو يعلم ما في الغيب، وينسون تلك الكذبات. فنقول لهم:
هذا بسبب استراق السمع من الشياطين الذين يخبرون أولياءهم من
شياطين الإنس، فيخبرونكم أنتم به فتضلون. كذلك أيها الإخوة: يأتي
بعضهم فيقول: لقد ذهبنا إلى الكاهن أو العراف الفلاني، وقبل أن
نسأله عن أي شيء إذا به بمجرد ما أخبرناه عن اسم الآتي إذا به
يخبرنا عن اسم أبي وأمي، وأسماء أخوالي وأعمامي، وأين كانوا
يعملون، وكيف انتقل أحدهم من بلدٍ إلى آخر؟ وماذا جاء لفلان من
الأولاد؟ فكيف عرف الكاهن هذا؟! وهذا الكاهن من بلد بعيد ذهبت
إليه؟! فنقول له: يا أخي! اعلم أن الجن قال الله عنهم: إِنَّهُ
يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ
[الأعراف:27] هم يروننا من حيث لا نراهم، ويرون أحوالنا، ويسمعوا
كلامنا، فينقله هذا الشيطان إلى ذلك الكاهن الذي تأتيه، يقول له:
إن فلاناً له من الأخوال والأعمام كذا، وأبوه كان لونه كذا، وعمله
كذا، وتوفي في اليوم الفلاني بالمرض الفلاني .. يخبرك الكاهن
فتصدقه. ولو أنك علمت أن الله يقول: إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ
وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ [الأعراف:27] وعلمت بأن
مع كل إنسانٍ شيطان، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في
الحديث الصحيح الذي رواه أحمد ومسلم عن ابن مسعود : (ما منكم من
أحدٍ إلا وقد وُكِّل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة) فكل
واحد منا -الآن- معه قرينٌ من الجن وقرينٌ من الملائكة، فهذا الملك
يحثه على عمل الخير، وذاك الشيطان يحثه على عمل الشر .. فهذا
الشيطان الملازم للإنسان يعرف أحوال الإنسان ويراها، ولذلك شرعت
لنا التسمية وقراءة المعوذات لنستعيذ من شره. فهذا القرين الملازم
لك يعرف أحوالك، فيخبر الكاهن الذي ذهبت إليه بأحوالك الشخصية حتى
لو أغلقت الغرفة على نفسك وفعلت أشياء، فيقول لك الكاهن: لقد أغلقت
عليك الغرفة في اليوم الفلاني، وفعلت كذا. من الذي أخبر الكاهن؟!
إنه الشيطان الملازم لك، فقد وصل الخبر إلى الكاهن عن طريقه. ونحن
لو عرفنا هذه الأحاديث لم نستغرب مطلقاً من تلك الأخبار والتفصيلات
الدقيقة التي يخبر بها بعض المشعوذين. وكذلك تلك القصة التي حدثت
مع بعض الصالحين، لما دخل على بعض الأمراء وعنده عراف يقول للناس:
خذوا ما شئتم من الحصى في أيديكم فإني أعرف كم عددها! فيأخذ الناس
الحصى ويخبئونها عن ذلك الرجل فيعُدُّونها، ثم يقول ذلك العراف: في
يدك كذا من الحصى ويكون كلامه صحيحاً، فلما جاء ذلك الرجل الصالح
قال: أتحداه أن يعرف ما في يدي، فأخذ قبضة من الحصى، فلم يعدها
وقال: للعراف: كم في يدي من الحصى؟ قال: كذا، فعَدَّها، فاذا هي
بخلاف ما قال العراف، فقالوا له: كيف فعلت؟! قال: أنتم عددتم الحصى
لَمَّا قبضتموها، فعدَّ معكم القرين، فأخبر العراف، وأنا لم أعدها،
فلم يعد معي القرين، فلم يستطع أن يعرف. إذاً: أيها الإخوة! لا
ننخدع بهذه الألاعيب والأشياء التي نسمعها. وفقنا الله وإياكم لأن
نعيش ونحيا على التوحيد، وأن نموت على التوحيد، وأن يكون آخر
كلامنا من الدنيا شهادة التوحيد، وصلى الله على نبينا محمد،
وأستغفر الله لي ولكم
.




الرد على
شبهة أن الكاهن قد يصدق أحياناً
:




الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ،
مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، وأشهد أن لا إله إلا هو ولي الصالحين،
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، سيد ولد آدم. ومما ينبغي عمله -يا
إخواني- كذلك مع هؤلاء الناس الذين يصدقون بهذه الترهات: أن نزيل
استغراباتهم من بعض الحوادث الحقيقية التي تقع، ونبين لهم ما هو
سبب وقوعها؛ حتى نسد عليهم الطريق أمام الذهاب إلى العرافين
والكهان. فبعض الناس سمعتهم يشكون ويقولون: تختفي علينا الأموال من
بيوتنا بطريقة عجيبة! نغلِق عليها، ونضعها في أماكن لا يعرفها أحد،
ولا يدخل الغرفة أحد .. لا خادم ولا خادمة ولا إنسان، ولا يمكن أن
يصل إلى ذلك المكان أحد، أو جميع مَن في البيت موثوقٌ فيهم، ومع
ذلك اختفت الأموال، فقد يأتي هؤلاء الشيطانُ فيقول لهم: اذهبوا إلى
الساحر أو الكاهن الفلاني حتى يعلمكم من الذي أخذها؟ وأين توجد؟
فيقعون في شيءٍ من الشرك. ولكن إذا راجعنا نصوص أئمة الإسلام
لوجدنا الجواب واضحاً: قال شيخ الإسلام رحمه الله في الفتاوى عن
بعض الأشياء التي يقوم بها بعض شياطين الجن، يقول: "وإما أن يأتيه
بمال من أموال بعض الناس، كما تسرقه الشياطين من أموال الخائنين،
ومن لم يذكر اسم الله عليه، وتأتي به". فإذاً: هؤلاء الشياطين
الذين ينفذون من الجدران، ويدخلون البيوت التي لم يقل صاحبُها
عندما أقفل بابها: باسم الله، ولم يقل صاحب المال لما أودعه في
مكانه: باسم الله، يستطيعون أن يذهبوا إلى المال فيخرجوه ويسرقوه
من جوف البيت، ولم يرهم أحد، فيمكن أن يفعلوا هذا، ويأتون به إلى
الكاهن، ويُنصح أولئك المساكين أن يأتوا الكاهن، فيذهبون للكاهن،
فيقولون: لقد سُرِقْنا، أين المال؟ ابحث لنا عنه؟ فيقول: أنا آتيكم
به، ثم يغيب ويخرج المال، وهو عين المال والمجوهرات والمصوغات التي
سرقت، فيتعلق الناس بهذا الكاهن. ومن الذي جلبها إليه؟! إنه
الشيطان الذي سرقها من داخل البيت الذي لم يذكر فيه اسم الله.
ويقول شيخ الإسلام : "وأعرف في كل نوعٍ من هذه الأنواع من الأمور
المعينة، ومَن وقعت له مما أعرفه ما يطول حكايته، فإنه كثيرٌ
جداً". كان شيخ الإسلام رحمه الله مركز معلومات، يأتيه الناس
القاصي منهم والداني .. يشكون إليه، وهو يعلمهم التوحيد، ويكشف لهم
الخداع والألاعيب. هكذا يجب أن يكون موقفنا مع الناس. فنقول له:
قبل أن تضع نقودك سَمِّ الله، واحرص على أن تكون أموالك حلالاً،
فلا تصل إليها الشياطين بإذن الله، هذا بعد أن يكون قد تأكد أنه لا
أحد من أهل البيت قد سرقها؛ لأنها قد تكون حادثة سرقة عادية جداً.
كذلك من كشف ألاعيب هؤلاء وحِيَلهم: أن الشياطين تستطيع أن تتشكل،
وتقلِّد أصوات بني آدم بدقة، فيقوم بعض جهلة العُبَّاد ينادون
أولياء الله الميتين أو الأحياء يقول: يا سيدي فلان! اشفِ مريضي،
فيقلد الشيطان صوت ذلك الميت؛ لأنه كان قد ضبطه، أو الحي البعيد،
فيقول: نعم، قد أجبتك، فيظن هذا المسكين أنه قد دعا ذلك السيد أو
الولي فأجابه، وهذا أيضاً من الأشياء التي ذكرها شيخ الإسلام رحمه
الله. وقد يخبرك يوماً من الدهر إنسانٌ أنها قد حدثت له، أو قال
لك: أسمع أصواتاً لا أدري من أين مصدرها .. أسمع شخصاً يناديني
باسمي وألتفت فلا أرى أحداً. ولقد حدثت قصص واقعية للسلف بسبب
إيذاء الشياطين الذين يريدون أن يخيفوا بني آدم فينادونهم في الليل
بأصواتهم وأسمائهم. كذلك أيها الإخوة: يجب علينا أن نبين للناس ما
حكم الأموال التي تُدفع إلى هؤلاء الكهان والمشعوذين؟ ونقول لهم:
إن الأجرة التي تدفع لهؤلاء الناس حرام، وقد جاء في الحديث الصحيح
أنه عليه الصلاة والسلام: (نهى عن حلوان الكاهن، ومهر البغي).
حلوان الكاهن: هو الْحَلاوة الْمَالية النقدية .. الأجرة التي تدفع
للكاهن من أجل قيامه بالعمل من كشف الغيب، وإزالة الضرر ..
ونَحوِه. وفي الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال: (حلوان الكاهن
خبيث). فإذاً: هذه الأجرة لا يجوز دفعها ألبتة. قال شيخ الإسلام
رحمه الله: "الأجرة المأخوذة على ذلك، والهبة، والكرامة التي تُعطى
للساحر والمشعوذ والكاهن، حرامٌ على الدافع والآخذ". وهناك مسألة
وهي:- لو قال إنسان: أنا عندي عقارات وقد اكتشفت أن إحدى الشقق
المؤجرة يسكن فيها أحد الكهان، وأن الناس يأتونه ليَقرأ لهم الغيب
والمطالع والفأل، ويعالج أمراضهم بالشعوذة، ماذا أفعل؟ أقول لك:
اسمع هذه الفتوى من شيخ الإسلام : "يحرم على الملاك -ملاك
العقارات- والوكلاء -كأصحاب المكاتب العقارية مثلاً- إكراء
الحوانيت أو غيرها من هؤلاء الكفار والفساق، إذا غلب على ظنهم أنهم
يفعلون فيها هذا الجبت الملعون". قال شيخ الإسلام : "ويجب على ولي
الأمر وكل قادرٍ السعي في إزالة ذلك، ومنعهم من الجلوس في الحوانيت
أو الطرقات، أو الدخول على الناس في منازلهم لذلك، وإن لم يفعل ذلك
-أي: يغير المنكر- فيكفيك قول الله عز وجل: كَانُوا لا
يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ [المائدة:79]، وقوله سبحانه
وتعالى: لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ
قَوْلِهِمُ الْأِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ [المائدة:63] ". يجب
أن نتناهى عن المنكر، وأن نبين للناس هذا الدجل. ثم قال شيخ
الإسلام : "والقيام في ذلك من أفضل الجهاد في سبيل الله". وختاماً
أيها الإخوة: أُذكِّر كل مسافرٍ إلى أي بلدٍ من بلاد المسلمين، أو
حتى بلاد الكفار في الإجازة القادمة؛ لأن كثيراً من إخواننا
المقيمين في هذه البلاد يذهبون إلى بلادهم في الإجازة، أو من
يذهبون إلى الـخارج للعلاج وما شابه ذلك. أذكرهم بأن عليهم واجباً
أساسياً من الواجبات وهو: الدعوة إلى الله، ونشر التوحيد، ومحاربة
الشعوذة بين أقربائهم ومعارفهم وأصدقائهم، في بلدانهم التي يذهبون
إليها، ويتزودون لذلك بكتب التوحيد النافعة، وينشرونها بين الناس
ويبينونها لهم. وحتى -أيها الإخوة-: في بلاد الكفار -مع الأسف- لما
نام أهل السنة في سباتٍ عميق، ماذا حصل؟! انتشرت بين الكفار
الدعوات الصوفية والشعوذات باسم الإسلام. ترى رجلاً أمريكياً دخل
في الإسلام، فعندما تُدَقِّق في أحواله تجد أنه على دين الصوفية
المخرفين، سواء ارتفع كفرهم أو نزلت بدعتهم. فإن كان يؤمن بوحدة
الوجود وهو: أن كل ما ترى بعينك فهو الله، فيكون قد انتقل من
النصرانية إلى الردة والإلحاد. وإن كان على بدعة مثل: حِلَق الذكر
المبتدعة بالطبول، وهذا موجود في أمريكا وغيرها. من الناس يزعمون
أنهم دخلوا في الإسلام، ما وجدوا أمامهم إلا أولئك المنحرفين،
ليعرضوا عليهم الصورة المحرفة المشوهة للإسلام من تلك الطرق
المبتدعة، فيكون أحسن أحوالهم أنهم انتقلوا من دين النصرانية إلى
البدع. فنحن قد نقابل هؤلاء في سفرنا -مثلاً- الذي ينبغي أن يكون
سفر طاعة أولاً وآخراً، فنبين لهم، وندعوهم إلى الله، ونبين لهم
التوحيد، ونتلو عليهم النصوص من القرآن والسنة، ونحارب تلك
الشعوذات في البلاد التي نذهب إليها. اللهم يا مقلب القلوب ثبت
قلوبنا على دينك. اللهم بين لنا دينك وفقهنا فيه. اللهم واجعلنا
على ملة التوحيد، عليها نحيا وعليها نموت، وعليها نبعث إن شاء
الله. اللهم وهيئ لنا من أمرنا رشداً، وأصلح لنا بيوتنا وذرياتنا
ونساءنا وأزواجنا. اللهم واجعلنا من التائبين لك، الأوابين إليك،
المنيبين إليك، واجعل لنا بلاغاً إلى خير. اللهم وفقنا لما يرضيك،
وكن معنا يا رب العالمين. اللهم وفق أبناءنا في اختباراتهم، وكن
معهم، واجعل عملهم في رضاك. اللهم واجعل خروجنا من الدنيا على
شهادة التوحيد. وصلّ يا رب وسلِّم على نبينا محمد صلى الله عليه
وسلم. أيها الإخوة: صلوا عليه في هذا اليوم العظيم، الذي تضاعف فيه
أجر الصلاة على رسولكم عليه الصلاة والسلام
.



منقول من موقع

الصوتيات والمرئيات الإسلامي



avatar
nada_1
مشرف
مشرف






<b>المساهمات</b> المساهمات : 29

<b>النقط</b> النقط : 5789

<b>تاريخ التسجيل</b> تاريخ التسجيل : 30/01/2011


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: أبراج الحظ تدمّر أسوار المسلمين

مُساهمة من طرف saidbih في 16/3/2014, 16:44

ئئئ
 kjiu
 45jh 
avatar
saidbih

<b>المساهمات</b> المساهمات : 7

<b>النقط</b> النقط : 5605

<b>تاريخ التسجيل</b> تاريخ التسجيل : 07/03/2011


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى